آداب تلاوة القرآن وبدع الناس فيه

   إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهدُ أن محمداً عبده ورسوله  وبعد،،

مقدمــة :

قال الله تعالى ) كتابٌ أنزلناه إليك مباركٌ ليدّبروا آياته وليتذكرَ أُولوا الألباب ( ص(29) . فالقرآن أنزله الله لهذا السبب العظيم وهو التدبر والتذكر والتحكيم ، ولكن أكثر الناس هجروا هذا الكتاب العظيم ولم يعرفوه إلا في المناسبات ، فمنهم لا يقرأه إلا في رمضان ، ومنهم من لا يعرفه إلا في المآتم لأرواح الأموات !!! ومنهم من يعلقّه تعاويذ وتمائم ، ومنهم من يسمعه سماع النغمات في الأشرطة وهكذا . وغفل هؤلاء الناس عن فضائل القرآن وآداب تلاوته فوقعوا في المحدثات .

فالله عز وجل أمرنا بتدبر القرآن في قوله ) أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوبٍ أقفالها ( محمد(24) وأمرنا بترتيله في قوله ) ورتل القرآن ترتيلا ( المزمل(4) ، وقال فيه ) فمن اتّبع هداي فلا يضل ولا يشقى ( طه(123) ، وأوعد المعرضين عنه النار فقال ) ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده  ( هود(17) وقال تعالى ) من أعرض عنه فإنّه يحمل يوم القيامة وزرا ( طه(100) وقال فيه  ) ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى ( طه(124) ، فكلّ الشر في الإعراض عنه وكلُّ الخير في الإقبال عليه ، فطوبى لمن كان حُجّة له وويلٌ لمن كان حجّةً عليه .

    ومع هذا كله فإن كثيراً من المسلمين معرضون عن التدبر في آياته ، لا يتأدبون بآدابه ولا يتخلقون بما فيه من مكارم الأخلاق ، بل منهم من ابتدع فيه من المحدثات ، ولو تدبروا آياته وتأدبوا بآدابه وعرفوا فضله ، لأقبلوا عليه تلاوةً وعملاً وتدبراً ، وفيه يقول صلى الله عليه وسلم:"" خيركم من تعلم القرآن وعلمه"" رواه البخاري والأربعة، وفيه يقول أيضاً :"" من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها "" رواه الترمذي . وفيه يقول :"" القرآن شافعٌ مشفع ، وماحل مصدَّق ، من جعله أمامه قاده إلى الجنة ومن جعله خلف ظهره ساقه إلى النار "" رواه ابن حبان وهو في صحيح الترغيب والترهيب (1423)  وفيه يقول :"" يجيء صاحب القرآن يوم القيامة فيقول القرآن : يا رب حَلِّه ، فيُلبس تاج الكرامة ، ثم يقول : يا رب زدْهُ ، فيُلبس حلّة الكرامة ، ثم يقول : يا رب ارضَ عنه ، فيرضى عنه ، فيُقال له : اقرأ وارقَ ويُزاد بكل آيةٍ حسنة "" رواه الترمذي وحسنه وهو في صحيح الترغيب (1425) . وقد وردت في فضائل القرآن نصوصٌ كثيرة أخرى فمن قرأ القرآن وعمل به وتدبره وتعاهده وتأدب بآدابه أدرك هذه الفضائل

ولقراءة القرآن آدابٌ غفل عنها كثير من المسلمين نذكر بعضها وبعض ما أحدثه الناس فيه :-

  آداب تلاوة القرآن الكريم :

1- الإخلاص عند تعلم القرآن وتلاوته : لأن قراءة القرآن عبادة يُبتغى بها وجه الله تعالى . قال النووي في الأذكار صـ160 : ( فأول ما يؤمر به ( أي القارئ ) الإخلاص في قراءته وأن يريد بها وجه الله سبحانه وتعالى وأن لا يقصد بها توصلاً إلى شئ سوى ذلك ).

ومن القّراء من يبتغي بقراءته صرف أنظار الناس إليه والإقبال على مجلسه وتبجيله وتوقيره ، ويكفيه زجراً ما رواه مسلم (1905) من حديث أبي هريرة في الثلاثة الذين هم أول الناس يقضى عليهم يوم القيامة ومنهم : رجل تعلم العلم وقرأ القرآن فأُتي به فعرّفه نعمَهُ فعرفها ، قال : فما عملت فيها ؟ قال : تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن ، قال : كذبت ولكنك تعلمت العلم ليُقال عالم وقرأت القرآن ليقال هو قارئ فقد قيل ، ثم أُمر به فسحب على وجهه حتى أُلقي في النار .

2- العمل بالقرآن : بتحليل حلاله وتحريم حرامه ، والوقوف عند نهيه والعمل بمحكمه ، والإيمان بمتشابهه . وقد جاء نهي شديد فيمن آتاه الله القرآن ثم لم يعمل به ، ففي صحيح البخاري (1386) من حديث رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم ـ الطويل ـ :"" قالا : انطلق ، فانطلقنا حتى أتينا على رجل مضطجع على قفاه ، ورجل قائم على رأسه بصخرة ، فيشدخ به رأسه فإذا ضربه تدهده الحجر ، فانطلق إليه ليأخذه فلا يرجع إلى هذا حتى يلتئم رأسه كما هو فعاد إليه فضربه ( ثم فُسر له ذلك ) فقال : والذي رأيته يُشدخ رأسه ، فرجل علّمه الله القرآن فنام عنه بالليل ولم يعمل فيه بالنهار يُفعل به إلى يوم القيامة "" 

3- استذكار القرآن وتعاهده : أي المواظبة على تلاوته وملازمته وخاصة من حفظه أو حفظ شيئاً منه ، فإذا لم يذاكره فإن حفظه سيتعرض للنسيان ، فالقرآن سريع التفلت من الصدور ، ولذا وجب العناية به وكثرة مدارسته وتلاوته ، وفيه يقول صلى الله عليه وسلم :"" إنما مثل صاحب القرآن كمثل الإبل المعقلة ، إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت "" متفق عليه ، قال اين حجر في الفتح (8/697) ( شبه درس القرآن واستمرار تلاوته بربط البعير الذي يُخشى منه الشراد ، فما زال التعاهد موجوداً فالحفظ موجود

4- لا تقل نسيت آية كذا ولكن قل : أُنسيت أو أُسقطت أو نسِّيت :

ففي الصحيحين عن عائشة قالت ( سمع رسول الله رجلاً يقرأ في سورة بالليل فقال :"" يرحمه الله ، لقد أذكرني آية كذا وكذا كنت قد أنسيتها من سورة كذا "" وفي رواية لمسلم (788) ( لقد أذكرني آيةٌ كنت قد أُسقطتها ) وفي حديث ابن مسعود قال رسول الله :"" بئس ما لأحدهم يقول : نسيت آية كيت وكيت ، بل هو نُسي "" متفق عليه . قال النووي في شرح مسلم (790) ( وفيه كراهية قول نسي آية كذا .. وأنه لا يكره قول أنسيتها ، وإنما نهى عن نسيتها لأنه يتضمن التساهل فيها والتغافل عنها ) قالت اللجنة الدائمة للإفتاء (4/64) ( فلا يليق بالحافظ للقرآن له أن يغفل عن تلاوته ، بل ينبغي أن يتخذ لنفسه منه وردا يوميا يحول دون نسيانه ، ولكن من حفظ شيئا من القرآن ثم نسيه عن غفلة ليس بآثم ، وما ورد من الوعيد في نسيان ما قد حفظ لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ) .

5-وجوب تدبر القران : تضافرت النصوص التي تأمر بتدبر آيات القران الكريم ، قال ابن سعدي في تفسيره (2/112) الآية (82) من النساء (يأمر تعالى بتدبر كتابه وهو التأمل في معانيه ، وتحديق الفكر فيه وفي مبادئه وعواقبه ولوازم ذلك ,فان في تدبر كتاب الله مفتاح للعلوم والمعارف ، وبه يزداد الإيمان في القلب فانه يعرف بالرب المعبود وصفاته ويعرف الطريق الموصلة إليه , والطريق الموصلة للعذاب ، وكلما ازداد العبد تأملا فيه ازداد علما وعملا وبصيرة ولذلك أمر الله بذلك )  

6-جواز تلاوة القران قائما أو ماشيا أو مضطجعا أو راكبا :

 قال تعالى ) الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم …( وفي الصحيحين من حديث عبد الله  بن مغفل انه قال ( رأيت رسول الله يوم فتح مكة وهو يقرأ على راحلته سورة الفتح ) وفي الصحيحين أيضا تقول عائشة (إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتكئ في حجري وأنا حائض ثم يقرا القرآن )  .   

7- جواز تلاوة القرآن ومسه للمحدث والحائض والنفساء والجنب على الراجح :

ففي الصحيحين من حديث ابن عباس قال ( استيقظ رسول الله فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده ، ثم قرأ العشر آيات الخواتم من سورة آل عمران ، ثم قام فتوضأ) البخاري(183) ومسلم (673) وفي صحيح مسلم (373) عن عائشة قالت :( كان رسول الله يذكر الله في كل أحيانه ) ، قال الصنعاني في سبل السلام ( والحديث مقرر للأصل وهو ذكر الله على كل حال وتدخل فيه تلاوة القرآن ولو كان جنباً )

* وقال ابن حجر في الفتح (1/407) بعد رواية البخاري لأثر ابن عباس أنه كان يقرأ ورده وهو جنب ، قال ابن حجر ( ولهذا تمسك البخاري ومن قال بالجواز غيره كالطبري وابن المنذر وداود بعموم حديث   ( كان يذكر الله على كل أحيانه )

* وقال النووي في المجموع باب ما يوجب الغسل ( وقال داود : يجوز للجنب والحائض قراءة القرآن ، وروى هذا عن ابن عباس وابن المسيب واختاره ابن المنذر ، وقال مالك : يقرأ الجنب الآيات اليسيرة وفي الحائض روايتان عنه وقال ابو حنيفة : يقرأ الجنب بعض آية )

* قال ابن القيم في إعلام الموقعين (3/23) ( جواز قراءة القرآن للحائض .. وهذا مذهب مالك وإحدى الروايتين عن أحمد وأحد قولي الشافعي ، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يمنع الحائض من القرآن )

* قلت : أما أحاديث المنع من قراءة القرآن على غير طهارة فقد ضعفها النووي في المجموع ، والشوكاني في نيل الأوطار (1/226) والألباني في تمام المنة صـ 116 ، وابن حزم في المحلى (1/107) وغيرهم  ولنا بحث من عشر صفحات في المسألة ضمن المجموعة الثانية من محاضراتنا برقم (11) ، والله أعلم . وما من شك في أن التطهر أدب من آداب تلاوة القرآن وهو الأحسن والأكمل بلا خلاف .

8- الاستعاذة والبسملة عند التلاوة : قال تعالى ( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ) النحل (98) وروى أصحاب السنن وهو في صحيح سنن أبي داود (785) عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قبل القراءة في قيام الليل ( أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه ) فهاتان صيغتان للاستعاذة قبل تلاوة القرآن في الصلاة وخارجها . أما البسملة فهي سنةٌ عند بداية كل سورةٍ لما صح من أحاديث في ذلك كما عند مسلم برقم (400)

ملاحظة : لا دليل على قول ( صدق الله العظيم ) عند الانتهاء من التلاوة بل أن الدليل مع من منع ختم التلاوة بهذا القول ، فقد روى الشيخان من حديث ابن مسعود أنه قال : قال رسول الله ( إقرأ عليّ ) قال : قلت أقرأ عليك القرآن وعليك أنزل ؟ قال : إني أشتهي أن أسمعه من غيري ) قال : فقرأت النساء حتى بلغت ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) قال لي : كُفّ أو أمسك " فرأيت عينيه تذرفان ) البخاري (5055) ومسلم(800) . فلم يقل له قل صدق الله العظيم ، ولم يثبت عنه ذلك ولم يعهد عن السلف الصالح ذلك .

        قالت اللجنة الدائمة للإفتاء برقم (4310) ( قول القائل صدق الله العظيم في نفسها حق ولكن ذكرها بعد نهاية قراءة القرآن بدعة لأنها لم تحصل من النبي صلى الله عليه وسلم ولا من خلفائه الراشدين فيما نعلم مع كثرة قراءتهم القرآن ، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال "" من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردّ""

9-استحباب ترتيل القرآن وكراهية السرعة المفرطة في التلاوة :

والترتيل هو التحسين أو التجويد لغة ، وهو إعطاء كل حرف حقه مخرجا وصفةً من غير تكلف طبقا لما تلقاه المسلمون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال الله تعالى ) الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته ( البقرة (121) فيجب تلاوة القرن على الصفة التي نزل بها للقادر على ذلك وإلاّ لم يتلوه حق تلاوته ولذلك قال العلماء ( نطق القرآن كما نطقه رسول الله فرض عين على كل مسلم مستطيع ، والعلم بقواعد علم التجويد وضوابطها وشروطها فرض كفاية على الأمة الإسلامية )

 فائــدة ( إذا كانت السرعة لا تخل بالقراءة ، فقد فضل بعض العلماء الإسراع فيها طلبا لكثرة الأجر المترتب على كثرة التلاوة ، وفضل بعضهم الترتيل والتأني فيها )  

10- استحباب تحسين الصوت بالقراءة والنهي عن القراءة بالألحان المطربة التي تشبه الغناء:

وفي استحباب تحسين الصوت بالقراءة أحاديث صحيحة منها قوله صلى الله عليه وسلم "" لم يأذن الله لشيء ما أذن لنبي أن يتغنى بالقرآن "" متفق عليه . قال ابن كثير ( أي يجهر بقراءته ويحسنها ) فضائل القرآن ص179 ، ومنها قوله ( ليس منا من لم يتغنى بالقرآن ) صحيح سنن أبي داوود ( 1469) ومنها قوله ( زينوا أصواتكم بالقرآن ) صحيح سنن أبي داوود (1468) والمراد من تحسين الصوت تطريبه وتحزينه والتخشع به، قاله ابن كثير في فضائل القرآن صـ190 وقال ابن تيمية ( قراءة القرآن بصفة التلحين الذي يشبه تلحين الغناء مكروه مبتدع كما نص مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم من الأئمة ) الآداب الشرعية لابن مفلح ( 2/302)

فائــدة ( يستحب طلب القراءة من القارئ المجود حسن الصوت لما رواه ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : اقرأ عليّ ، قلت أقرأ عليك وعليك أُنزِل ؟ قال إنّي أحب أن أسمعه من غيري ) رواه البخاري (5056) وابن مسعود قال فيه رسول الله ( من سرَّه أن يقرأ القرآن غضا طريا كما أُنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد ) رواه أحمد 

11- استحباب الجهر بالقرآن إذا لم يترتب عليه مفسدة كالوقوع في الرياء أو أذية من يصلي أو النائم أو غيرهما ، ودليل فضل الجهر على الإسرار أنَّ العمل فيه أكبر ولأنه يتعدى نفعه إلى غيره ، ولأنه يوقظ قلب القارئ ويجمع همه إلى الفكر ، ويصرف سمعه إليه ، ولأنه يطرد النوم ويزيد في النشاط ، فمتى حضره شيء من هذه النيات فالجهر أفضل . ذكره النووي في الأذكار صـ162 ، قلت فإذا لم تتوفر هذه النيات فالإسرار به أفضل لحديث ( الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة ) رواه أبو داوود والترمذي وهو في صحيح الجامع الصغير(3105)

* فائــدة ( لابد من النطق بالقراءة والتلفظ بالتلاوة لحصول الأجر وأما ما يفعله بعض الناس من قراءة القرآن بدون تحريك الشفتين فهو لا يحصِّل به فضل القراءة لقوله صلى الله عليه وسلم ( اقرؤوا القرآن ) رواه مسلم ولقوله أيضاً "" من قرأ حرفا من القرآن فله به حسنة "" رواه الترمذي وغيره ، ولا يعتبر قارئا إلا إذا تلفظ بذلك كما نص على ذلك أهل العلم ) .  

12- القدر المستحب في ختم القرآن :

اختلفت الروايات عن السلف في القدر الذي يختم القرآن فيه ، فمنهم من كان يختمه في شهرين ومنهم في أربعين يوما ومنهم في شهر ومنهم في عشر ليال ومنهم في سبع وهو فعل الأكثرين لما رواه البخاري( 5054) من حديث عبد الله بن عمرو قال ( قال لي رسول الله : اقرأ القرآن في شهر قلت أني أجد قوة ، حتى قال : فاقرأه في سبع ولا تزد على ذلك ) فجل بعض السلف السبع حداً لأقل ما يُختم فيه القرآن وبعضهم جعل الثلاث حداً لأقله واستدل بما رواه أبو داود وغيره عن ابن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" اقرأ القرآن في كل شهر ، اقرأه في خمس وعشرين ، اقرأه في خمس عشرة ، اقرأه في عشر ، لا يفقهه من يقرأه في أقل من ثلاث ٍ "" ورواه أحمد وهو في صحيح الجامع الصغير (1157) قال النووي في الأذكار صـ 154 ( إن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص فمن كان مشغولاً بنشر العلم أو فصل الحكومات بين المسلمين أو غير ذلك من مهمات الدين والمصالح العامة للمسلمين فليقتصر على قدر لا يحصل له بسببه إخلال ، ومن لم يكن من هؤلاء المذكورين فليستكثر ما أمكنه من غير خروج إلى حد الملل أو الهذرمة في القراءة )

قلت : بناء على الأحاديث الواردة فإن أكثر الختم هو أربعون يوماً لحديث " اقرأ القرآن في أربعين " رواه أبو داود والترمذي وهو في صحيح الجامع (1154) وإن أقل الختمة في ثلاثة أيام لما سبق من حديث ابن عمرو وفيه ( لا يفقهه من يقرأه في أقل من ثلاث ) والله أعلم

تنبيــه ( لا يوجد دعاء مخصوص عند ختم القرآن ولم يصح دليل على مشروعيته ) قال بكر أبو زيد في رسالته ( مرويات دعاء ختم القرآن ) ( إن دعاء القارئ لختم القرآن خارج الصلاة وحضور الدعاء في ذلك مأثور من عمل السلف الصالح كما تقدم من فعل أنس وجماعة من التابعين ولأنه من جنس الدعاء المشروع وتقدم قول ابن القيم ( وهو من أكد مواطن الدعاء والإجابة ) أما دعاء ختم القرآن في الصلاة من إمام أو منفرد قبل الركوع أو بعده في التراويح أو غيرها لا يعرف ورود شيء فيه أصلاً عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من صحابته مسنداً 

13- من السنة السجود عند قراءة آية سجدة والدعاء بما ورد في ذلك : في كتاب الله خمس عشرة سجدة مستحب لتالي القرآن أن يسجد عندها ويقول الذكر الوارد عن النبي صلي الله عليه وسلم في ذلك    ( اللهم احطط عني بها وزرا واكتب لي بها أجراً واجعلها لي عندك ذخراً وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود ) رواه ابن ماجه وهو في صحيح سنن الترمذي (3424) وكذلك صح عن عائشة قالت ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في سجود القرآن بالليل ( سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته ) وهو في صحيح سنن الترمذي ( 3425) ورواه غيره ، أو يقول القارئ في سجود التلاوة ( اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت ، سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره ، تبارك الله أحسن الخالقين ) رواه مسلم (771) وأحمد والأربعة ، وهذا السجود ليس بواجب بل سنة يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها لما رواه زيد بن ثابت رضي الله عنه قال ( قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم ، والنجم ، فلم يسجد فيها ) رواه الستة إلا ابن ماجه ، وكذلك فعل عمر بن الخطاب على المنبر حيث قرأ في يوم الجمعة بسورة النحل ولما جاء عند السجدة قال ( يا أيها الناس إنا نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب ومن لم يسجد فلا إثم عليه ) ولم يسجد عمر ، وزاد نافع عن ابن عمر قال ( إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء ) رواه البخاري (1077)

فائــدة : ( سجود القرآن لا يُشرع فيه تحريم ولا تحليل ، هذا هو السنة وعليه عامة السلف وهو المنصوص عن الأئمة المشهورين وعلى هذا فليست صلاة فلا تشترط لها شروط الصلاة بل تجوز على غير طهارة كما كان ابن عمر يسجد على غير طهارة ولكن هي بشروط الصلاة أفضل . قاله ابن تيمية في الفتاوى (23/165)

14- كراهية تعليق الآيات على الجدران ونحوها : فمن الناس من يعلقها تبركاً ومنهم تجملاً وبعضهم زيّن بها محله التجاري ومنهم من علقها في سيارته إما حرزاً أو تبركاً وبعضهم يقول تذكراً! وقد أفتت اللجنة الدائمة في الفتوى رقم ( 2078) بمنع تعليق الآيات على الحيطان وغيرها لأن في ذلك انحرافاً بالقرآن عما أُنزل من أجله ولأن هذا مخالف لما عليه النبي صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح ولأن منع ذلك فيه سدٌ لذريعة الشرك ولأن في ذلك تعريضاً لآيات الله للامتهان والأذى  ونحو ذلك )

15- ومن آداب تلاوة القرآن : الابتعاد عمّا أحدثه الناس في القرآن ومن ذلك :

* تقبيل المصحف ووضعه بين العينين والسجود عليه ووضع اليمين عليه عند الحلف : فهذه قرب لم يأتي عليها دليل ولا فعلها السلف الصالح وهي من محدثات الأمور . قالت اللجنة الدائمة في الفتوى (8852) ( لا نعلم دليلاً على مشروعية تقبيل القرآن الكريم ) ولما سُئلت عن تقبيل المصحف والمسح به على العينين والوجه ، قالت في الفتوى (4172) ( لا نعلم لذلك أصلاً في الشرع المطهر )

* قراءة القرآن جميعاً بصوت واحد ومواقف ومقاطع واحدة لم يؤثر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن صحابته ، فإذا اجتمعوا على قراءة القرآن لتحفظه أو تُعلمه ويقرأ أحدهم وهم يستمعون أو يقرأ كلٌ منهم لنفسه غير ملتقٍ بصوته ولا بمواقفه مع الآخرين فذلك مشروع لما ثبت عن رسول الله أنه قال "" ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وحفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده "" رواه مسلم (2699) . قالت اللجنة الدائمة في الفتوى (4394) ( لم يثبت عن النبي ولا عن الصحابة أنهم كانوا يقرأون جماعة بصوت واحد بل كلٌ منهم يقرأ وحدة أو يقرأ أحدهم ويُستمع إلى قراءته من حضره ""

* قال الشيخ صالح الفوزان ( جمع الناس ليقرؤا القرآن لتحصل الفائدة لصاحب الدعوة أو لشخص ميت هذا لا دليل عليه على هذه الصفة وإنما هو بدعة من البدع ، فإذا كانت قراءة هؤلاء بالإيجار فهذه القراءة لا ثواب فيها لأنهم لم يقرؤوه تعبداً لله ) فتاوي الفوزان / الجزء الأول .

* الوليمة أو الاحتفال بمناسبة ختم القرآن لم يُعرف عن رسول الله ولا عن أحد من الصحابة ، وقد أفتت اللجنة الدائمة ببدعية ذلك في الفتوى رقم (4029) وكذلك توزيع المأكولات والمشروبات.

* قراءة القرآن للميت بوضع المصاحف الأجزاء فيأتي الناس ويقرأ كل واحد منهم جزءاً ثم بعد الانتهاء من القراءة يدعون للميت ويهدون ثواب قراءتهم له ، قال ابن باز رحمه الله ( هذا العمل وأمثاله لا أصل له ولم يُحفظ عن النبي ولا عن صحابته أنهم كانوا يقرأون للموتى ) فتاوي ابن باز كتاب الدعوة صـ215 . وقال العثيمين ( أما استئجار قارئ يقرأ القرآن ليكون ثوابه للميت فإنه حرام ولا يصح أخذ الأجرة على قراءة القرآن ) فتاوى العثيمين ـ نور على الدرب

* قراءة الفاتحة للأموات بدعة حيث لم يرد عن النبي أنها تُقرأ للأموات أو لأرواح الأموات لا الوالدين ولا لغيرهما ) قاله الفوزان في فتاوى نور على الدرب .

* قراءة القرآن على القبور بدعة لم ترد عن رسول الله ولا عن صحابته وإنما ورد الدعاء فقط .

 

هذه بعض آداب تلاوة القرآن وشئ مما أحدثه الناس في القرآن

 وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

 

Developed and Designed by: HarounSoft

  • Twitter
  • Facebook
  • Instagram
  • Telegram
  • Youtube
  • Android App
  • IPhone App