ثلاثون نصّاً في أحكام الصيام | شبكة بينونة للعلوم الشرعية

بتوقيت الإمارات

ثلاثون نصّاً في أحكام الصيام


نسخة (PDF)نسخة (PDF)

الحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على خاتم النَّبِيِّين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :

هذه نصوص وأدلة من الكتاب والسنة فيها بعض الأوامر والنواهي الخاصة بالصيام وشهر رمضان ،  نذكر لكم ثلاثين نصّاً وبعض ما فيها من المسائل والاحكام المتعلقة بشهر الصيام وباحكام الصيام :

أولا: قال الله عز وجل ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) . سورة البقرة .


هذه الآية فيها أمر من الله عز وجل " فمن شهد منكم الشهر فليصمه " أمر يدل على أن صيام شهر رمضان من الفرائض ومن الواجبات وهذا لا يخفى على كل مسلم والأدلة كثيرة بل أن صيام رمضان من اركان الاسلام الخمسة التي بني عليها الإسلام .

ثانياً: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ ،وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ ،وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ ،وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ وَذَلكَ كُلُّ لَيْلَةٍ ) صحيح سنن الترمذي 682 .
هذا حديث عظيم فيه بيان فضل شهر رمضان ، ومن فضائلهِ أن الشياطين ومردة الجن ورؤساءهم يصفدون بالاصفاد ويقيدون بالاغلال في أول ليلة من رمضان إلى أن ينتهي شهر رمضان وهذا يدل على فضل شهر رمضان ، وتغلق أبواب النار وهي سبعة أبواب كما جاء في القرآن ، وتفتح أبواب الجنة الثمانية ،  وهذا يدل على أن الله تعالى فتح الخير والبركة في هذا الشهر، ولهذا قال : ينادي منادي يا باغي الخير أقبل ، من يريد الثواب والأجر والمغفرة والعتق من النار فليقبل على الطاعة والعبادة ، فليقبل على الصيام والقيام في هذا الشهر شهر رمضان ، ينادي منادي يا باغي الخير أقبل وأعمل الخير بأنواعه في هذا الشهر ، وينادي: يا باغي الشر أقصر : لا تفعل الشر وابتعد عنه بكل أنواعه، ولله عتقاء من النار وذلك في كل ليلة ، فهذا يدل على فضل الشهر وهو أفضل الشهور، فعلى المسلم أن يعزم ويجدَّ في الطاعة ويتوب إلى الله عز وجل ويستعد لهذا الشهر بالتوبة والإخلاص لله عز وجل و بالتفقة في أحكام الصيام .

ثالثاً: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مَن صامَ رمضانَ ، وقامَهُ، إيمانًا واحتسابًا ، غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ من ذنبِهِ، ومَن قامَ ليلةَ القدرِ إيمانًا واحتِسابًا غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ من ذنبِهِ ) قال الترمذي صحيح ، وهوفي صحيح سنن الترمذي رقم 683 .
أصل هذا الحديث في الصحيحين كما هو معلوم ، لكن جاءت الثلاث هنا في لفظ واحد ، صيام رمضان ، وقيام رمضان، وقيام ليلة القدر ، وهذا أيضاً يدل على فضل صيام شهر رمضان ، وفضل قيامه وفضل قيام ليلة القدر ، وهو غفر له ما تقدم من ذنبه ، لكن بشرطين :
، أيماناً .أحتساباً ،أي مصدقاً بالله ، عز وجل وبثوابه ومحتسباً الأجر،  مخلصاً لله عز وجل في صيامه وقيامه، يرجو ثوابه ، إيمانا واحتسابا ،  يحتسب الأجر والثواب من هذا الصيام والقيام، فإذا استوفى هذين الشرطين غفر له ما تقدم من ذنبه،  فعلينا أن نجتهد في هذا الشهر ونخلص لله عز وجل.

رابعاً:  عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ ، الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : " إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي ، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي ، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ : فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ ، وَلَخُلُوفُ فِيهِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ " . متفق عليه.
قال الأوزاعي رحمه الله ( ليس يوزن لهم ولا يكال وإنما يغرف لهم غرفاً) أي : الأجر والثواب والحسنات " ذكر ذلك ابن كثير في تفسيره ، فهذا يدل أيضا على فضل الصيام ، أن الله عز وجل أدخر ثوابه عنده عز وجل،  قال ( إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ، يدع شهوته وطعامه من أجلي) ، الصائم يدع كثيرا من شهواته أثناء الصيام، ورغباته، وأنواع الطعام والشراب ، من أجل الله عز وجل ، لوجه الله تعالى لأن الله فرض عليه صيام هذا الشهر ، ولذلك يفرح عند لقاء الله تعالى ، يفرح فرحتين :
عند فطره بعد نهار طويل امتنع خلاله عن المفطرات حتى غربت الشمس افطر،  يفرح لأن الله تعالى وفقه وهداه للإسلام وهداه للصيام وأعانه عليه ، فرحة عظيمة لا يشعر بها كل أحد لكن له فرحتان كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ، هذه الفرحة الأولى
والفرحة الأخرى عند لقاء ربه عندما يجد ثواب الصيام في صحيفة أعماله

خامساً: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لا تَقَدَّمُوا الشَّهْرَ بِيَوْمٍ وَلا بِيَوْمَيْنِ إِلا أَنْ يُوَافِقَ ذَلِكَ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ، صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلاثِينَ، ثُمَّ أَفْطِرُوا " صحيح سنن الترمذي رقم 684 .
أي ؛ لا تقدموا شهر رمضان بصيام يوم أو يومين ، وهي آخر يوم أو يومين من شهر شعبان ، ينهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصوم قبل رؤية هلال رمضان ، إلا أن يوافق ذلك صوماً كان يصومه المسلم ، تعوَّد أن يصوم الاثنين والخميس مثلا أو تعود أن يصوم أكثر شهر شعبان في كل عام ، فهذا مستثنى من هذا الحديث ، فيجوز له أن يصوم إذا كان يوم الاثنين هوالتاسع والعشرون من شعبان ، يجوز له أن يتقدم رمضان بيوم أو يومين ، إلا أن غيره لا يجوز له ذلك لقوله ( لا تقدموا الشهر بيوم أو يومين)
ثم قال ( صوموا لرؤيته ) وهذا أمرٌ منه ، أي : صوموا إذا رأيتم هلال رمضان صوموا لرؤيته، وافطروا أيضا لعيد الفطر ،( افطروا لرؤيته) و إذا رأيتم هلال شوال افطروا للعيد،  ( فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين ) أي : إذا منعكم من رؤية الهلال غيم أو غبار، أو غير ذلك من الأسباب ، غُمَّ عليكم أن تروا هلال رمضان أو هلال شوال، فعدوا ثلاثين عدوا شعبان ثلاثين ، ثم عدوا رمضان ثلاثين ثم افطروا .

سادساً: عن كريب أن أم الفضل بنت الحارث رضي الله عنها بعثته إلى معاوية رضي الله عنه بالشام، قال : (فقدمتُ الشام ، فقضيتُ حاجتها ، واستهل عليَ هلال رمضان ، وأنا بالشام فرأينا الهلال ليلة الجمعة ، ثم قدمتُ المدينة في آخر الشهر ، فسألني ابن عباس ، ثم ذكر الهلال ، فقال : متى رأيتم الهلال ؟  فقلت : رأيناه ليلة الجمعة، فقال: أأنت رأيته ليلة الجمعة؟ فقلت : رآه الناسُ وصاموا ، وصام معاوية ، قال ؛ لكنّا رأيناه ليلة السبت ، فلا نزال نصومُ حتى نكمل ثلاثين يوما أو نراه ، فقلت : ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه ، قال: لا ، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ) رواه الترمذي 693 وغيره،  قال أبو عيسى الترمذي  حديث ابن عباس حديث حسن صحيح غريب ،  والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم أن لكل أهل بلد رؤيتهم
هذا الفهم من أبن عباس أن رسول الله أمرهم كما في الحديث السابق ( صوموا لرؤيته ) فهم في المدينة لم يروا الهلال ليلة الجمعة، فما صاموا ، رأوه ليلة السبت وعملوا بأمر رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّم ، الذي قال لهم ( صوموا لرؤيته،) هنا الشاهد من الأمر الذي جاء في الحديث ،
وهذه المسألة (إختلاف المطالع ) : تكلم فيها أهل العلم ، وهذا الحديث يدل على اعتبار إختلاف المطالع للهلال بالنسبة للبلدان غير البعيدة أو غير القريبة . وفيه خلاف عندهم

  • فإذا تباعدت البلدان فبالاتفاق لا يراعى فيها الرؤيا ولكل بلد رؤيتُه ، كما ذكر ذلك أبن عبد البر في الاستذكار في المجلّد العاشر، والنووي في المجموع المجلد 6 .

  • وإذا تقاربت البلدان كأنهم بلد واحد بالاتفاق فإنّ رؤيتهم واحدة ، كما حكاه النووي في المجموع مجلد رقم 6 .

  • والخلاف إذا كانت البلدان غير بعيدة وغير قريبة هنا الخلاف .

سابعاً: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « أتاكم رمضان ، شهرٌ مباركٌ ، فرض الله عز وجل عليكم صيامَهُ ، تفتح فيه أبواب السماء ، وتغلق فيه أبواب الجحيم ، وتغل فيه مردة الشياطين ، للهِ فيه ليلةٌ خيرٌ من ألف شهر ، من حُرم خيرها فقد حرم »  حديث عظيم رواه أحمد والنسائي وهو في صحيح الجامع الصغير رقم ( 55) ، يقول ( أتاكم رمضان )،يبشر الصحابة ، أتاكم رمضان شهر مبارك ، كأنه يحثهم على حسن استقبال هذا الشهر المبارك بإخلاص النية ، والعزم ، والاجتهاد في هذا الشهر بأنواع الطاعات ، فرض الله عليكم صيامه ، وذكر شيئا من فضائل هذا الشهر، وفضل ليلة القدر ، وأنها خير من الف شهر ، قال المفسرون : ليلة القدر خيرٌ من الف شهر يعني : العبادة في ليلة القدر خير من العبادة في الف شهر ، وقوله ( أتاكم رمضان ) فيه بشارة بقدوم شهر رمضان وأنه موسم عظيم للطاعات والقُربات والفضائل ، لذلك قال بعض السلف : " أن الله تعالى جعل رمضان مضماراً لخلقه يستبقون فيه لطاعته ومرضاته، فسبق قوم ففازوا ، وتخلف آخرون ، فخابوا وخسروا "  ذكر هذا الاثر الإمام ابن رجب في كتابه لطائف المعارف .

ثامناً: وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « من نسي ، وهو صائم ، فأكل ، أو شرب فليتم صومه ، فإنما أطعمه الله، وسقاه » متفق عليه
أمرٌ منه صلى الله عليه وسلم ( فليتم صومه ) ، فالناسي ليس عليه شيء ، ليست عليه مؤاخذة ، ليس عليه أثم ، قال تعالى ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطاءنا ) ، فمن نسي ، وهو صائم ، فأكل أو شرب ، أو ارتكب شيئا من المفطرات ناسياً ، فليتم صومه ، هذا أمر منه صلى الله عليه وسلم فليتم صومه يعني صومه صحيح ليس عليه قضاء أو فدية ولا أي شيء، فليتم صومه، فإنما أطعمة الله وسقاه ، قاس الفقهاء رحمهم الله على الأكل والشرب ، بقية المفطرات فلا يؤاخذ الناسي ، لكن من رأى صائما يأكل أو يشرب في نهار رمضان ناسيا وجب عليه تذكيره ، لأن هذا من أنكار المنكر ، الأكل في نهار رمضان للمسلم منكر عظيم ، فإذا كان ناسياً فليس عليه ذنب ، وما عليه شيء ، لكن وجب على من رآه تنبيهه ، والواجب عليه إنكار المنكر ، ومن اغتسل أو مضمض ودخل الماء في حلقه بلا قصد ، لا يفسد صومه ، لعدم أمكانية التحرز من ذلك فليس عليه شيء.

تاسعاً: قال الله تعالى : ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ) سورة البقرة.
هذا أمرٌ : كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ، يعني : طلوع الفجر ، أمرُ إباحةٍ منه سبحانه وتعالي ، فيه الرحمةُ لهذه الأمة ، كلوا واشربوا ... في الآية، أي حتى يطلع الفجر ، فإذا اردتم الصيام فكلوا واشربوا في الليل ، حتى يتبين لكم الخيط الأبيض ويطلع الفجر، هذا هو وقت الصوم وبداية وقت الصوم، وهو طلوع الفجر ، فإذا تبين الفجر ، فامسكوا عن المفطرات طول النهار حتى غروب الشمس ، إذاً ، هذا أمرٌ منه سبحانه وتعالى ، أمرٌ إباحة ، فالأكل والشرب جائزٌ في الليل ، إلى أن يطلع الفجر، لا احد يمنع صائما من الأكل والشرب ، إلى أذان الفجر ، لأن الله عز وجل أمر بالأكل والشرب حتى الفجر فلا إمساك واجبا قبل ذلك .

عاشراً: عن ابن مسعود رضي الله عنه قال؛قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن بلالاً يؤذن بليل ، فكلوا واشربوا، حتى يؤذن ابْنُ أم مكتوم » متفق عليه
هذا حديث أيضاً كالآية السابقة ، فبلال يؤذن الأذان الأول قبل الفجر، حتى يقوم القائم فيصلّي ويتسحر ، ( إن بلالاً يؤذن بليل ، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ) هو عبدالله المؤذن الثاني يؤذن لصلاة الفجر إذا طلع الفجر ، فيشرع لمن أراد الصوم أن يأكل ويشرب حتى يؤذن المؤذّن لصلاة الفجر فلا يجب الإمساك قبل ذلك ولا يستحبُّ .

الحادي عشر: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا سمع أحدكم النداء، والإناء على يده ، فلا يضعه ، حتى يقضي حاجته منه ، وكان المؤذن يؤذن إذا بزغ الفجر »
هذا الحديث ، رواه أحمد في مسنده ، وأبوداود ، والحاكم ، وهو صحيح ،
في صحيح الجامع الصغير 607 ،  قال ( إذا سمع احدكم النداء ) أي أذان الفجر ، وفي الحديث السابق ( كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ) فإذا طلع الفجر، وانت تتسحّر وفي يدك الطعام أوالشراب ، هنا تأتي رحمة الاسلام وتيسيره ، وأنت ما انتهيت من سحورك ، تشتهي أو تريد أن تكمل ما في هذا الأناء من طعام ، أو ما في هذا الكاس من شراب، جاءت رحمة الاسلام ، قال (إذا سمع احدكم النداء ) أذن الفجر والإناء على يده فلا يضعه ، ينهى رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّم عن التوقّف ، (حتى يقضي حاجته منه )، هنا نهيٌ صريح ، وكان المؤذن يؤذن إذا بزغ الفجر وهذه رخصة من الشرع ، فلا يتعمد أن يتحرّى الأكل عند أذان الفجر ، لكن إذا حصل أن الانسان كان يأكل ويتسحر وفأجأه أذان الفجر ، وهو لم ينته ممّا بين يديه من الطعام أو الشراب ، فيجوز له أن يكمل حتى يقضي حاجته، وفعلها صحابه النبي صلى الله عليه وسلم، وقصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه بسند صحيح ، ذكرها أهل العلم أنه اقيمت صلاة الفجر وفِي يده شرابٌ رضي الله عنه فيقول يا رسول الله أشربها؟ فيقول له : أشربها ، أقيمت الصلاة ما أنتهى من سحوره عمر رضي الله عنه لم يقض حاجته منه، وهكذا ورد عن بعض السلف ، وهذه رخصة من الشرع ، لكن الانسان لا يتعمد ذلك ، ولا يجوز له إذا أذن الفجر أن يأكل ،  لا يجوز له أن يتعمد هذا ، لكن تحصل أحياناً أنّ الإنسان لا ينتبه لأذان الفجر وهو يأكل السحور ، وفجئهُ الأذان ، هذا الذي يُعذر هذا الذي تعنيه الرخصة من الشرع ، أما إذا تعمد التأخير حتى الأذان فلا يجوز ، وإذا أكل والأذان يؤذن وهو متعمد أفطر يومه وعليه التوبة وقضاء هذا اليوم ، ولكن هذا الحديث يحمل إذا فأجئه الأذان لا يتعمد تأخير السحور إلى الأذان ثم يأكل هذا لا يجوز تحايل على الشرع لأن الله عز وجل حدد لنا ( كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود ... الآية ) لا تأكل إذا تبين الخيط الابيض من الخيط الاسود، إذا طلع الفجر لا يجوز لك أن تأكل أو تشرب لكن هذا الحديث فقط لمن لم يتعمد لمن فأجئه الأذان نعمل بكل ما جاء به الشرع .

الثاني عشر: عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : « إذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَهُنَا . وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَهُنَا : فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ » . متفق عليه.
 قوله فقد افطر الصائم من حيث الحكم لا من حيث الواقع لأن الصائم لأدب أن يفطر على طعام وشراب ، لا يكفي غروب الشمس وهو مفطر لازال هو صائم لكن هنا المقصود فيه من حيث الحكم يجوز له أن يفطر إذا غربة الشمس بل يستحب له التعجيل إذا غربة الشمس عرفنا معنى ، لأن دخل وقت الافطار، الفطر بغروب الشمس لا يؤخر الأنسان الأفطار إذا غربة الشمس حتى لو تأخر أذان المغرب هنا تقييد النبي صلى الله عليه وسلم افطار الصائم بغروب الشمس لم يذكر الأذان في الحديث ، إذا اقبل الليل من ههنا وادبر النهار من ههنا .... الحديث ، يعجل الأفطار ودل فعله صلى الله عليه وسلم بعد أمره على ذلك في الصحيح .

الثالث عشر: عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً » متفق عليه.
 أمرٌ بالاستحباب بالاتفاق قال العلماء : السحور بركة فيه متابعة لسنة والتقوي على العبادة ، وفيه مخالفة لأهل الكتاب الذين إذا صاموا لا يتسحرون ، أما أمة محمد صلى الله عليه وسلم يتسحرون بل يؤخرون السحور لينالوا هذه البركة ، السحور بركة كما قال تسحروا فإن في السحور بركة فالمسلم لا يترك السحور بل يؤخر السحور إلى ما قبل الفجر يتسحر فيه متابعة لسنة .

الرابع عشر: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا » رواه أحمد والترمذي وبن ماجه .

فيه أمرٌ بتفطير الصائمين أمر استحباب بتفطير الصائمين وقد ثبت فضل الجود في احاديث فهذا الحديث من فطر صائماً ، فيه بيان فضل تفطير الصائمين كان له اجره ، من فطر صائم واحد كان له مثل اجر هذا الصائم ثم أجر الصائم عند الله معلوم ، فإذا فطرت هذا الصائم كان لك مثل اجره فما بالك إذا فطرت اكثر من صائم فهذا أجرٌ عظيم .

لخامس عشر:  عن ابْنَ عَبَّاسٍ يُخْبِرُنَا قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِامْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ « إِذَا كَانَ رَمَضَانُ فَاعْتَمِرِي فِيهِ فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً » . متفق عليه  ، هذا فضل عظيم ، هذا حديث متفق عليه في الصحيحين، فاليبادر المسلم لأداء العمرة في شهر الصيام فإنها تعدل حجة أجر حجة فضل عظيم لا يفوت .

السادس عشر: عن أبي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ أَتَانِي رَجُلَانِ فَأَخَذَا بِضَبْعَيَّ فَأَتَيَا بِي جَبَلًا وَعْرًا فَقَالَا لِيَ: «اصْعَدْ» فَقُلْتُ: «إِنِّي لَا أُطِيقُهُ»، فَقَالَا: «إِنَّا سَنُسَهِّلُهُ لَكَ»، فَصَعِدْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي سَوَاءِ الْجَبَلِ إِذَا أَنَا بأَصْوَاتٍ شَدِيدَةٍ فَقُلْتُ: «مَا هَذِهِ الأَصْوَاتُ؟» قَالُوا: «هَذَا عُوَاءُ أَهْلِ النَّارِ»، ثُمَّ انْطُلِقَ بِي فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ مُعَلَّقِينَ بِعَرَاقِيبِهِمْ، مُشَقَّقَةٌ أَشْدَاقُهُمْ، تَسِيلُ أَشْدَاقُهُمْ دَمًا، قَالَ: قُلْتُ: «مَنْ هَؤُلَاءِ؟» قَالَ: «هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُفْطِرُونَ قَبْلَ تَحِلَّةِ صَوْمِهِمْ»». حديث رواه النسائي في الكبرى وبن حبان والحاكم وهو في صحيح الترغيب والترهيب.
 هذه رؤيا الانبياء ورؤيا الانبياء حق ، هذه رؤيا رأها صلى الله عليه وسلم في منامه من الغيب يجب الايمان والتصديق دام أنها صحت يجب الايمان والتصديق بها ، فأخذا بضبعي = الجانب الايمن والايسر من الكتف ، فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم مشققة اشداقهم تسيل اشداقهم دما ، قال : قلت : من هولاء ؟ قيل الذين يفطرون قبل تحلة صومهم = هذه عقوبة من صام وافطر بغير عذر ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب هذا الوعيد الشديد والعقوبة الشديدة لمن تعمد الافطار في شهر رمضان ، فأطلع الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم على عذاب المفطرين في نهار رمضان من غير عذر شرعي .

السابع عشر: عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «مَن ذَرَعَهُ القيءُ، فلا قضاء عليه, ومَن استقاء، فعليه القضاء» .رواه أحمد وأبوداوود والترمذي وغيرهم
القيء : إذا رجع الطعام الذي في جوفه إلى الخارج ، فمن غلبه القيء وهو صائم في نهار رمضان ، وخرج منه بغير إرادته ، صومه صحيح ويكمل صومه ، وليس عليه قضاء هذا اليوم ، ومن استقاء أي تعمد أفطر ، وفسد صومه، وعليه التوبة والقضاء ، فقوله ( ومن استقاء فليقضي ) دليل على أن تعمّد القيء من مفطرات الصيام .

الثامن عشر: عن أبي هريرة  رضي الله عنه ، قال : «  أتى رجلٌ النبيَّ عليه الصلاة والسلام ، فقال : هلكتُ ، قال : ما شأنك ؟ ، قال : وقعت على امرأتي في رمضان ، قال : فهل تجد ما تعتق رقبة ؟ قال : لا ، قال : هل تستطيع صيام شهرين متتابعين ، قال : لا ، قال : فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا ؟ قال : لا ، قال : اجلس ، فأُتيَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، بفرق فيه تمرٌ ، فقال : تَصَدَّقْ به ، فقال : يا رسول الله ، ما بين لابتيها أهلُ بيتٍ أفقر منا ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت ثناياه  » وفي لفظ : أنيابه ، وفي لفظ : نواجذه ، ثم قال : «  خذه فأطعمه أهلك  » » انتهى .  وفي لفظ لمسلم : «  وطئتُ امرأتي في رمضان نهارا  » حديث متّفق عليه
معنى عرق تمر : زنبيل تمر –جراب تمر  
ودل الحديث على أن الجماع مفطر ، وعليه إجماع أهل العلم , ودل الحديث على عظم الإثم لفعل ذلك في نهار رمضان " لقول الصحابي هلكت  " , وجاء في رواية ( احترقتُ) فمن فعل ذلك متعمّدا وهو صائم فعليه أوّلا التوبة ، ويجب عليه القضاء عند جمهور العلماء ، لما صحّ في احدى روايات الحديث ( أقض يوماً مكانه )، صححه ابن حجر في الفتح الجزء الحادي عشر , كما تجب عليه الكفارة كما في هذا الحديث ، وظاهره على الترتيب اللذي جاء في الحديث : عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع فإطعام ستّين مسكينا ، قال البخاري في الصحيح : ( قال الحسن ومجاهد : " إن جامع ناسياً فلا شيء عليه ) ،
قلتُ: كذلك إن جامع عند طلوع الفجر معتقداً بقاء الليل , فمن وقع على أمراته ظانّا بقاء الليل ثم ، بعد ذلك تبين له أن الفجر طلع وهو لا يدري ، هذا لا قضاء عليه ولا كفارة عليه ، وليس عليه شيء، يكمل صيامه ، لأنه لم يتعمد ،  والحديث أيضا يدل بمفهومه على أن المرأة يفسد صيامها، ويجب عليها القضاء بالإجماع ، أما الكفارة، فلم يأمرها رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّم في الحديث ، ولا تقاس على الرجل ،
مسألةٌ: إن جامع في قضاء رمضان وليس في نهار رمضان ، فسد صومه، وعليه التوبة ، والقضاء، ولا كفارة عليه ، لأن الكفارة خاصة بفعل ذلك في شهر رمضان .

التاسع عشر: قال تعالى (  وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) سورة البقرة.
أمر الله عز وجل المسافر والمريض إذا أفطرا في رمضان، أمرهما بقضاء أيام الفطر على الوجوب في قوله ( فعدّةٌ من أيّامٍ أُخر) فيرخص للمريض والمسافر في رمضان بالفطر لكن يجب عليهما القضاء

العشرون: عن معاذة بنت عبد الله قالت : سألت عائشة رضي الله عنها ، فقلت : ( ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ؟ فقالت : أحرورية أنت ؟ فقلت : لست بحرورية ، ولكني أسأل . فقالت :كان يصيبنا ذلك ، فنؤمر بقضاء الصوم ، ولا نؤمر بقضاء الصلاة ) متفق عليه
قال ابن حجر رحمه الله : الحروري نسبة لحروراء ، بلدةٌ على بعد ميلين من الكوفة , يقال لمن اعتقد رأي الخوارج حروريٌّ، لأن أول فرقة خرجوا على علي رضي الله عنه ، منهم في البلدة المذكورة هي حروراء , فنسبوا إليها قال في المجلد الرابع – صفحة 424 من فتح الباري , فأُمرت المرأةُ الحائض بالقضاء ، لأن الحيض من مبطلات الصيام ، كذلك يقاس عليها النفساء، لنفس العلة .

الحادي والعشرون: عن لقيط بن صبرة رضي الله عنه  قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً» .
فأمره بالاستنشاق في كل وضوء، إلا أن يكون صائماً، فدل على أن دخول الطعام والشراب من الأنف يفطر الصائم ، وأنه لا يجوز للصائم المبالغة في الإستنشاق

الثاني والعشرون: عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ » متفق عليه.
قوله ( إيماناً واحتساباً) أي في حال قيامه يكون مؤمناً بالله تعالى، مصدقاً بوعده وثوابه ، محتسباً الثواب،لا بقصد آخر كالرياء أو السمعة , يريد وجه الله عز وجل ، ويدلّ الحديث على فضل الحرص على القيام في رمضان مع الجماعة ، فلا ينصرف قبل الإمام ، يوتر معه حتى ينتهي،
مسألة : لا باس من حضور النساء إلى الصلاة بالشروط الشرعية , في الحديث الآخر ( اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً) متفق عليه , فإذا قام المسلم الليل يجعل آخر صلاته بالليل وتراً .

الثالث والعشرون: قال الله تعالى ( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ) سورة البقرة.
- هذا كان في بداية الإسلام ، خير الناس ، إذا دخل رمضان أن يصوم أحدهم أو أن يفدي ، يطعم مسكينا، لكن هذه الآية نسخت بقول الله عز وجل " ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) ، فأوجبت الصيام على الجميع ، قال ابن عباس رضي الله عنه :" أثبتت للحبلى والمرضع " هذا قول ابن عباس حبر الأمة ، فبقيت الفدية للحبلى والمرضع , وقوله في صحيح سنن أبي داود , كذلك عند أبي داود بإسنادٍ صحيح عن سعيد ابن جبير رحمه الله عن بن عباس رضي الله عنه قال : في الآية " والذين يطيقونه ..." الآية قال؛ ( كانت خاصة للشيخ الكبير ,) فهذه فتوى من ابن عباس تفسير للآية ،كذلك فهم عبدالله بن عمر رضي الله عنهما وفتواه بذلك ، وفهمهما للآية ، وتفسير الصحابي يعتبر كالنص ، كالمرفوع حكماً ، يحتجُّ به عند أهل الإسلام ، فهو فسر الآية بأنّها نسخت ، لكن بقي الحكم , ( الحبلى هي الحامل) ، والمرضع والشيخ الكبير والمرآة العجوز هؤلاء الأربعة، يفدون إذا أفطروا، وشق عليهم الصيام ، فيرخص لهم أن يفطروا، ويطعموا عن كل يوم مسكينا عند ابن عباس , وسئل ابن عمر رضي الله عنه : عن المرآة الحامل إذا خافت على ولدها، فقال : تفطر وتطعم مكان كل يوم مسكين , رواه البيهقي في سننه من طريق الامام الشافعي وسنده صحيح ، قال ابن قدامه رحمه الله في المغني المجلد الرابع صفحة 394 , قال ( ولم يُعرف لهم مخالف من الصحابة وهذا مذهب الحنابلة والشافعية في المشهور والمالكية في إحدى الروايتين ) فابن عباس وبن عمر افتيا الحبلى والمرضع إذا افطرا بسبب خوفهما على الولد أو الجنين عليهما الفدية ، هذا القول قال به الحنابلة والشافعية في المشهور والمالكية في إحدى الروايتين كما قال ابن قدامة رحمه الله .  

الرابع والعشرون: فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ » رواه البخاري
الصائم من صامت جوارحه عن الأثام , صام لسانه عن الكذب والفحش وقول الزور .

الخامس والعشرون: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « لَيْسَ الصِّيَامُ مِنَ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ ، إِنَّمَا الصِّيَامُ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ ، فَإِنْ سَابَّكَ أَحَدٌ أَوْ جَهِلَ عَلَيْكَ ، فَلْتَقُلْ : إِنِّي صَائِمٌ ، إِنِّي صَائِمٌ » .
فالإسلام يحث المسلم الصائم أن يتحلى بمكارم الاخلاق .

 السادس والعشرون: عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « الصِّيَامُ جُنَّةٌ فَلا يَرْفُثْ وَلا يَجْهَلْ وَإِنْ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ » . متفق عليه.
الصائم لا يرفث ولا يتكلم الكلام الفاحش ولا الردي والكذب والسب والشتم , لا يرفث ولا يصخب لا يرفع صوته ولا يصيح في الطرقات أو المكاتب برفع الصوتوالخصومة والمنازعة مع المسلمين و مع غيرهم , الصيام جنة فلا يرفث ولا يصخب يجهد فإن أمرٌ شاتمة وقاتلة فليقل أني أمرٌ صائم مرتين , الصيام الشرعي صيام الجوارح عن الآثام بالإضافة عن الإمساك عن المفطرات .

السابع والعشرون: عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( كان رسول الله إذا دخلت العشر شد مئزره و أحيا ليله و أيقظ أهله ) متفق عليه.
وفي رواية مسلم كان الرسول صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر مالا يجتهد في غيره , أحيا ليلة غالب الليل ليس كل الليل قالت عائشة رضي الله عنها ما رأيت رسول الله قام ليلة حتى الصباح ليلة كاملة , رواه مسلم في صحيحة , أحيا ليلة بالقيام والتعبد لله رب العالمين هذه العشر الأواخر في ختام الشهر فيها ليلة القدر على المسلم يجتهد في العبادة يصبر على العبادة .

الثامن والعشرون: عن عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها قالتْ: كان رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ يُجاوِر في العَشْر الأواخِر من رمضانَ، ويقول: « تَحرُّوا ليلةَ القَدْر في العَشْر الأواخِر من رمضانَ » متفق عليه.
يجاور يعني يعتكف في المسجد يتعبد صلى الله عليه وسلم ويقول تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان اطلبوا ليلة القدر تحروها في العشر الأواخر من رمضان , متفق عليه .

التاسع والعشرون: عنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ " متفق عليه.
 كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان الاعتكاف لزوم المسجد لطاعة والقربة لا يصح الاعتكاف إلا في مسجد جامع , قالت عائشة رضي الله عنها : كان رسول الله لا يدخل البيت إلا لحاجة فالإنسان إذا كان معتكفاً فالاعتكاف له شروط يجب الالتزام بها .

الثلاثون:  ابن عمر رضي الله عنهما قال : (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير .. على الحر والعبد والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين ) متفق عليه.
 قال أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : كنا نخرج زكاة الفطر صاعاً من طعام أو صاعاً من شعير أو صاعاً تمر أو صاعاً من زبيب ولا أخرج يقول أبو سعيد إلا الذي أخرج في عهد رسول الله , حديث أصله في الصحيحين وهذه زيادة من غير الصحيحين .
الصاع = 2,5 كيلو جرام تقريباً وتدفع زكاة الفطر للمساكين لحديث « طعمة للمساكين » .
حكمتها: تطهير للصائمين من اللغو والرفث والذنوب في كل رمضان، فزكاة الفطر كفارة لهذه الذنوب في الشهر .

 

في الختام نسأل الله عز وجل أن يثبتنا وإياكم على الكتاب والسنة ، وأن يوفق ولاة أمورنا لما يحبّه ويرضاه ، وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
 

  • Twitter
  • Facebook
  • Instagram
  • Telegram
  • Youtube
  • Android App
  • IPhone App