مخالفات في الطهارة

    الحمد لله رب العالمين والصلاةُ والسلامُ علي خاتم النبيين ، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهدُ أن محمداً عبده ورسوله،  وبعد:

  فهـذه تنبيهات على مخالفات للشريعة في أبواب الطهارة ، تساهل كثيرٌ من المسلمين فيها لتهاونهم وجهلهم بحكمها ، والناس في هذه المخالفات صنفان : صنف يعلم بأن الشرع نهى عنها ولكن يقعُ فيها ويتساهل ولا يرعوي ، وصنف جاهل بهذه المخالفات ، ولو علمها لا يقع فيها.

وهذه بعض المخالفات في أبواب الطهارة:

1- الاستنجاءُ من الريح: فتجد الناس يصطفون على الحمّامات لهذا السبب . وهذه مخالفةٌ لأن الأدلة الشرعية لم تَرد بذلك ، وإنما وردت بأن خروج الريح حدثٌ يوجب الوضوء . قال الإمام أحمد ( ليس في الريح استنجاء في كتاب الله ولا في سنةِ رسوله صلى الله عليه وسلم)

2-  التلفظ بالنيةِ عند الوضوء والغسل والمسح وغيرها: وهذا مخالفٌ لسنةِ النبي صلي الله عليه وسلم لأنه لم يتلفظ بها قال شيخ الإسلام ابن تيمية (1/214) ( التلفظ بالنيةِ نقصٌ في العقل والدين : أما في الدين فلأنه بدعة ، وأما في العقل فلأنّه بمنزلة من يريد أن يأكل طعاماً فيقول نويت بوضع يدي في هذا الإناء ، إني أريد أن آخذ منه لقمةً فأضعها في فمي فأمضغها ثم أبلعها لأشبع . فهذا حمقٌ وجهل )

3-  المضمضةُ والاستنشاقُ بستِّ غرفات والفصل بينهما: قال النووي رحمه الله:( أن يكونا بثلاث غرفات، يتمضمض من كل غرفة ويستنشق . وبهذا جاءت الأحاديث الصحيحة ، أما فصلهما بست غرفات فلم يصح فيه شيْ ) الفتاوى ترتيب العطار صـ20 . قلت: في الصحيحين عن عبد الله بن يزيد أنه قال في صفة الوضوء : ثم أدخل يده، فمضمض واستنشق من كفٍ واحدٍ ، يفعل ذلك ثلاثاً ) خ(186) م(235)

4-   الإسراف في الماء أثناء الوضوء والغسل: ومن ذلك الزيادة إلى ثلاث غسلات . قال البخاري رحمه الله (1/280) فتح ( وكره أهلُ العلم الإسراف فيه ، وأن يجاوزوا فعل النبي صلي الله عليه وسلم) . وعن عبد الله بن مغفّل رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم "" إنه سيكون في هذه الأمة قومٌ يعتدون في الطهور والدعاء "" أحمد وأبو داود ـ صحيح الجامع الصغير (2396) والاعتداءُ في الطُهور يكون بالزيادة على الثلاث وإسراف الماء وبالمبالغة في الغُسل إلى حد الوسواس ، ويفسّره حديث تعليم الأعرابي الوضوء ثلاثاً ثلاثاً ، ثم قال ( هكذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساءَ وتعدّى ) أحمد وأبو داود والنسائي ـ صحيح الجامع الصغير (7015)

5-    ومن المخالفات : ترك تخليل الأصابع وخاصةً أصابع القدمين عند الوضوء أو الغسل: والنبي صلي الله عليه وسلم قال " أسبغ الوضوءَ وخلِّل بين الأصابع " أحمد وأبوداود والترمذي . قال الصنعاني في سبل السلام : (الحديث يدل على وجوب إسباغ الوضوء وهو إتمامه واستكمال الأعضاء . وفي حديث المستورد بن شداد رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله إذا توضأ يدلك أصابع رجليه بخنصره ) وفي لفظ ( فيخلل أصابع رجليه بخُنصره ) أبو داود والترمذي .

6- ترك مواضع من الجسد لا يصل إليها الماء في أثناء الوضوء أو الغسل:( ويلٌ للأعقاب من النار ) متفق عليه . وفي الحديث الصحيح أيضاً ( أن النبي رأى رجلاً وفي قدمه مثل الظفر لم يصبه الماء فقال: " إرجع فأحسن وضوءك " أبو داود

7-   فعن أنسٍ قال : (وَقَّتَ لنا رسول الله في قصِّ الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط وحلق العانة ألا نترك شيئاً من ذلك أكثر  من أربعين ليلة ) رواه أحمد ومسلم والأربعة .

8--   عدم الوضوء من ماء زمزم والتحرج من ذلك، وفعل التيمم بدل الوضوء منه:)  فإن لم تجدوا ماءً فتيمموا صعيداً طيباً( ومن الماء ماءُ زمزم وروى عليُ رضي الله عنه( أن رسول الله دعا بسَجْل من ماءِ زمزم فشرب منه وتوضأ) أحمد وصححه أحمد شاكر(2/19). قال النووي (لا تُكره الطهارةُ بماء زمزم عندنا، وبه قال العلماء كافةً إلا أحمد في روايةٍ ودليلنا أنه لم يثبت نهيٌ ) فتاوى النووي للعطار رقم (12)

9--   تحامل الإنسان على نفسه ومجاهدتها لآداء الصلاة وهو حاقن لبولٍ أو غائط:"لا صلاةَ بحضرةِ طعامٍ ولا وهو يدافعه الأخبثان " مسلم(560) قال ابن تيمية ( ان هذه الصلاة مع الاحتقان مكروهة منهيٌّ عنها وفي صحتها روايتان ) الفتاوى ( 21/473)

10--     عدم المحافظة على أذكار دخول الخلاء والخروج منه وذكر كشف العورة:( أعوذ بالله من الخبث والخبائث ) متفق عليه ، وقول ( بسم الله ) عند كشف العورة لحديث ( ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخلوا الكنيف أن يقولوا بسم الله ) ارواء الغليل (1/88) ، وقول ( غفرانك ) لحديث عائشة ( كان إذا خرج من الخلاء قال ( غفرانك ) )أحمد والترمذي وأبو داود .

11-- ومن المخالفات في الطهارة : عـدم التنزه من البول وعدم الاحتراز من رذاذه ، وكذلك المبالغة في

     التنزه من البول والخروج عن الحدِّ المشروع :

أما عدم التنزه من البول أي عدم الابتعاد والاستتار من رذاذه ، فهو من أسباب عذاب القبر لحديث  ( عامّة عذاب القبر من البول ) صحيح الجامع

**  أما المبالغة في التنزه من البول فكما قال الشيخ محمد بن عبد السلام في السنن والمبتدعات للقشيري صـ25

( ومن بدع أهل الوسواس ومن كيد الشيطان ما يصنعه المبتلون من السلتِ ونتر الذكر والنحنحة والقفز ومسك الحبل وطلوع الدرجة وحشو القطن في فتحة الإحليل وصب الماء فيه وتفقده الفينة بعد الفينة ) قلت : والمشي أربعين خطوة أو أكثر أو أقل ، فكل ذلك يؤدي إلى إجهاد النفس وإحراجها وهذا تنطُّع وتكلف مذموم .

12-    اعتقاد بعض الناس أن من توضأ ثم أصاب بدنه أو ملابسه نجاسة أن ذلك ينقض الوضوء : وهذا خطأ فلا علاقة للوضوء برفع النجاسة وإنما يجب غسلها مباشرة فقط .

13-  ومن ذلك أيضاً: اعتقاد بعض الناس أن الدم الخارج من الجسم ناقض للوضوء: وهذا خطأ، فلا ينقض الوضوء إلا دم الحيض ودم النفاس فقط ، أما الدم الخارج من جرح أو أنفٍ أو سنٍّ فلا ينقض الوضوء .

14- اعتقاد بعض الناس أن مسّ المرأة ينقض الوضوء : والنبي صلي الله عليه وسلم قبَّل بعض نسائه ولم يتوضأ ـ أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه . إلا إذا كان المس بشهوة ونزل المذي فإنه ينقض الوضوء .

15- استمرار المحدث في صلاته وعدم قطعها إما خجلاً أو لكي لا يضطر إلى تخطي الصفوف الخلفية وإرباكها : وفي هذه الحالة يجب على من أحدث وهو في الصلاة أو تذكر أنه على غير طهارة أن يقطع صلاته ويذهب ليتوضأ ويعود ويصلي ما يدرك من صلاة الجماعة ، وإذا لم يستطع الخروج كأن يكون مقعداً أو كبيراً في السن ونحو ذلك ، جلس ولم يتابع الإمام حتى تنتهي الصلاة ـ هذه إجابة ابن باز في الفتاوى 2/91 كتاب الدعوة .

16-      :: وجمهور العلماء يرون بطلان الصلاة من نجاسة المكان .فإذا خالطت النجاسة الماء وغيرَّت لونه أو طعمه أو رائحته فهو نجس .

17-     الدعاء عند غسل أعضاء الوضوء كقول بعضهم عند غسل يده اليمنى : اللهم اعطني كتابي بيميني ، وعند غسل وجهه : اللهم بيّض وجهي يوم تبيض وجوه قال ابن القيم :( لم يُحفظ عنه صلي الله عليه وسلم أنه كان يقول على وضوئه شيئاً غير التسمية ، وكل حديث في أذكار الوضوء الذي يقال عليه مكذوب مختلق ، لم يقلْ رسول الله شيئاً منه ولا ثبت عنه غيرُ التسمية في أوله وقوله " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين في آخره "  فهذا ثابت)

18-    الاعتقاد بأن مجرّد الاستحمام يكفي عن الوضوء :ى ( وإن كنتم جنباً فاطّهروا ) أما إذا كان الاستحمام لتنظيفٍ أو لتبرد فإنه لا يكفي عن الوضوء .

19-- تساهل بعض النساء بتأخير الغسل من الجماع أو الحيض إذا طهرت من الليل حتى تطلع الشمس :

 وهذا لا يجوز بالإجماع لأن الصلاة لا يجوز اخراجها عن وقتها عمداً وأن ذلك من الكبائر .

 20- جهل النساء والرجال بأحكام الحيض والاستحاضة والفرق بينهما : وأن للمستحاضة ثلاث حالات ، وأن أحكام الاستحاضة كأحكام الطهر إلا في وجوب الوضوء لكل صلاة للمستحاضة وأنها تغسل أثر الدم وتُعصّب بخرقةٍ وتصلي ، وأنه يجوز لزوجها أن يقربها ويجامعها .

21-  ومن المخالفات : تحرُّج الجنب والحائض والنفساء من قراءة القرآن ومس المصحف ( كان النبي يذكر الله على كل أحيانه ) رواه مسلم (1/282) . قال ابن حجر في الفتح (1/407) ( إن مراد البخاري ـ الاستدلال على جواز قراءة الحائض والجنب بحديث عائشة ) وجوّز مالك وداود وابن المسيب وابن المنذر للحائض قراءة القرآن . وأما حديث ابن عمر ( لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن ) فقد ضعّفه أحمد بن حنبل والبيهقي وابن أبي حاتم ، وابن القيم قال ( لم يصح فإنه حديثٌ معلول باتفاق أهل العلم بالحديث ) اعلام الموقعين (3/23) وضعفه كذلك ابن حجر في الفتح (1/409) والنووي في المجموع . وأمّا مسُّ المصحف للجميع فقد جوّزه ابن عباس والشعبي وزيد بن علي وداود وابن حزم وسعيد بن جبير وغيرهم ، وأجابوا عن مفهوم حديث ( لا يمس القرآن إلا طاهر ) أن معناه لا يمس القرآن إلا مؤمن ، لحديث ( أن المؤمن لا ينجس )

22--  الوسوسة في الوضوء : بزيادة عدد الغسلات على ثلاث مرّات والتشكك بالوضوء : وهذا من وسوسة الشيطان ، والرسول لم يزد في وضوءه على ثلاث مرّات .

23-  ومن المخالفات :( فعن ابن عمر أن رجلاً مرَّ ورسول الله يبول ، فسلم عليه فلم يرد عليه ) رواه مسلم

24--  ترك النفساء الصلاة إذا طهرت قبل الأربعين : فمتى طهرت قبل الأربعين وجب عليها آداء ما فُرض عليها من العبادات وجاز لها ما يجوز للطاهر حتى الجماع .

25-  ومن المخالفات : مسح الرقبة والعنق بعد الوضوء : قال شيخ الإسلام ابن تيمية (1/56) الفتاوى ( لم يصح عن النبي أنه مسح على عنقه في الوضوء بل ولا روي عنه ذلك في حديث صحيح ، ولهذا لم يستحب ذلك جمهور العلماء ، ومن ترك مسح العنق فوضوءه صحيح باتفاق العلماء ، وأما حديث ( من توضأ ومسح عنقه لم يُغل بالأغلال يوم القيامة ) فقد قال عنه النووي في المجموع (1/489) ( هذا موضوع )

26- ومن المخالفات :( إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يولِّها ظهره ) رواه البخاري . قال ابن حزم في المُحلى ( مسألة146) ولا يجوز استقبال القبلة واستدبارها للغائط والبول ، لا في بنيان ولا في صحراء ) ثم ذكر الحديث السابق . وفي الصحيحين قال أبو أيوب راوي الحديث السابق ( فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت قبل القبلة ، فننحرف عنها ونستغفر الله )

27--  ترك دعاء دخول الخلاء ودعاء الخروج منه وكذلك ترك البسملة : "" سترُ ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الخلاء أن يقول بسم الله "" أبو داود وابن ماجه ، وهو في الإرواء رقم (50) . قال أنس ( كان النبي إذا دخل الخلاء قال : اللهم إنيّ أعوذ بك من الخبث والخبائث ) متفق عليه . وقالت عائشة  ( كان النبي إذا خرج من الخلاء قال : غفرانك ) د. ت صحيح سنن أبي داود (244)

هذه بعض المخالفات في الطهارة

 

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

 

Developed and Designed by: HarounSoft

  • Twitter
  • Facebook
  • Instagram
  • Telegram
  • Youtube
  • Android App
  • IPhone App