قواعد إيمانية وعلمية عند انتشار الأمراض والأوبئة


نسخة (PDF)نسخة (PDF)
التصنيفات

الحمد لله الذي جعل القرآن للأمراض شفاء، والصلاة والسلام على رسوله الذي بيَّن أنه ما من داء إلا وله دواء، فاللهم صل وسلم عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الفصل والقضاء، أما بعد،

فإن الأمراض والأسقام مما ابتلى الله به عباده، ولا بد لهم منها في هذه الدنيا، وقد ابتلى الله أفضل خلقه؛ فها هو أيوب -عليه السلام- مسَّه الضر، وها هو سيد المرسلين محمد -صلى الله عليه وسلم- أصيب ومرض،

فليس حلول هذا المرض على العبد المسلم دليل السخط، بل هو من الله لعباده المؤمنين رحمة يرفع به الدرجات ويحط بها السيئات قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ"([1])، بل من لطيف الأسرار أن العبد مع النعم قد يبتعد عن ربِّه، والله يريد أن يقربه إليه لمحبته له أو ليرفع من منزلته فيبتليه بشيء من الأمراض والأسقام؛ فيُحدث العبد انكسارًا وذُلًّا ورجوعًا لله، فلولا هذا الابتلاء لما رجع إلى ربِّه، فالواجب على العبد الصبر على كل مُصاب، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّ عِظَمَ الجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ البَلاَءِ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاَهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ"([2])، فعليه أن يوقن أن الله لم يبتله ليعذِّبه بل ليهذبه، كما أنه ينبغي عليه أن يعلم أن هذه الدنيا دار المنغِّصات والنَّقص والخوف والمرض والموت، فلا يرجو منها كمالًا، قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ}([3])

·       ثم ليُعلم أن هذه الابتلاءات بالأمراض على نوعين:

النوع الأول: خاص بأشخاص أو مجموعات، وهذا ما لا يكاد يسلم منه أحد حتى الأنبياء عليه الصلاة والسلام.

 والنوع الثاني: عام على المجتمعات والدول، وهذا الذي يمرُّ بالعالم بين فترات زمنية متفاوتة وهو ما يسمى بالوباء([4]).

        وقد أصيب أهل الإيمان بالأوبئة والأمراض العامة من قديم، ومن ذلك ما أُصيب به المؤمنون في عهد الخليفة الراشد عمر الفاروق -رضي الله عنه- حيث أصيب أهل الشام بطاعون عَمَوَاس سنة 18هـ حتى مات فيه ما يقارب عشرين ألفًا منهم من كان من خيار الناس وعلمائها، مات فيها أبو عبيدة بن الجراح أحد العشرة المبشرين بالجنة، ومات فيها جبل العلم معاذ بن جبل وغيرهم رضي الله عنهم([5]).

وفي زمن ابن الزبير -رضي الله عنه- في سنة 69هـ، ابتلي المؤمنون ببلاء عظيم؛ بالطاعون الجارف الذي جرف الناس جرفًا، "وَكَانَ مُعْظَمَ ذَلِكَ بِالْبَصْرَةِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ؛ فَمَاتَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ من الثلاثة مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ سَبْعُونَ أَلْفًا، وَفِي الْيَوْمِ الثاني منها إحدى وسبعون ألفًا، وفي اليوم الثالث منها ثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ أَلْفًا، وَأَصْبَحَ النَّاسُ فِي الْيَوْمِ الرابع موتى إلا قليل مِنْ آحَادِ النَّاسِ"([6]).

وقد وصف ابن خلدون حال البلاد لما نزل بها طاعون جارف فقال: " نزل بالعمران شرقًا وغربًا في منتصف هذه المائة الثَّامنة من الطَّاعون الجارف الَّذي تحيَّف الأمم، وذهب بأهل الجيل، وطوى كثيرًا من محاسن العمران ومحاها، وجاء للدُّول على حين هرمها وبلوغ الغاية من مداها؛ فقلَّص من ظلالها، وفلَّ من حدِّها وأوهن من سلطانها، وتداعت إلى التَّلاشي والاضمحلال أموالها، وانتقض عمران الأرض بانتقاض البشر؛  فخربت الأمصار والمصانع ودرست السُّبل والمعالم، وخلت الدِّيار والمنازل وضعفت الدُّول والقبائل وتبدَّل السَّاكن"([7]).

            وهذه الحال التي وصفها -رحمه الله- قريبة من الحال التي حل فيها وباء فايروس كورونا الذي انتشر في عام 1441هـ الموافق2020م، فايروس لا يرى بالعين المجردة، أحدث قلقًا، وخوف دولًا؛ وأربك بشرًا، حيث أن الأرض سكنت، والناس في بيوتها اعتزلت، والطرقات من المواصلات خلت، والصلاة في المساجد علِّقت، والأسواق عطِّلت، والمرافق العامة أغلقت، فأصيب بعض الناس بالهلع، وتساهل آخرون فلم يكترثوا فانتشر المرض في بلادهم ووقع، والمؤمن العاقل من يتوسط الأمر؛ فيعمل بالشرع، ويسلِّم للقدر، ويتخذ الأسباب التي تقيه المرض والضرر.

وفي مثل هذه الأوبئة العامة، يحتاج المسلم أن يتذكر بعض القواعد الشرعية الإيمانية والعلمية المهمة؛ حتى لا يقع في فخ الشيطان أو الخرافات أو الإشاعات، أو تصيبه الغفلة فيبتعد عن ربِّ البريات.

 

القاعدة الأولى: كمال العبودية يترتب عليه كمال الحفظ والكفاية.

قال تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ}([8])، فمن تمم العبودية لله كمل الله له الكفاية والحفظ([9]) من كل ما يخشاه، ففي فترة انتشار الأوبئة أحوج ما يكون العبد له أن يكون قريبًا من ربِّه، يعبده ويتقرب إليه بأنواع العبادات؛ ولهذا كان مسروق -رحمه الله- يجتهد زمن الطاعون في العبادة، فعَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: "بَلَغَنَا بِالْكُوفَةِ أَنَّ مَسْرُوقًا كَانَ يَفِرُّ مِنَ الطَّاعُونِ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ مُحَمَّدٌ وَقَالَ: "انْطَلِقْ بِنَا إِلَى امْرَأَتِهِ فَلْنَسْأَلْهَا"، فَدَخَلْنَا عَلَيْهَا فَسَأَلْنَاهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ: "كَلَّا وَاللَّهِ، مَا كَانَ يَفِرّ،ُ وَلَكِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "أَيَّامُ تَشَاغُلٍ فَأُحِبُّ أَنْ أَخْلُوَ لِلْعِبَادَةِ"، فَكَانَ يَتَنَحَّى فَيَخْلُو لِلْعِبَادَةِ، قَالَتْ: "فَرُبَّمَا جَلَسْتُ خَلْفَهُ أَبْكِي مِمَّا أَرَاهُ يَصْنَعُ بِنَفْسِهِ، قَالَتْ: وَكَانَ يُصَلِّي حَتَّى تَوَرَّمَ قَدَمَاهُ"([10]).

 

القاعدة الثانية: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}([11]).

فاعتماد القلب على الله مع اتخاذ الأسباب الوقائية توكل على الله، ومن توكل على الله حقَّ توكله فإن الله حسبه وكافيه وكفى بالله حسيبًا، وليس من الشرع ترك الأسباب الوقائية؛ فإنَّ ترْكها إخلال بالشرع، وقدح في العقل، وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ فِي أَرْضٍ، فَلا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ"([12])، وقال: "لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ"([13])، ومن اتخاذ الأسباب لزوم البيت وعدم مخالطة الناس.

مسألة مهمة: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم- :"لَا عَدْوَى"([14])، فنفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- للعدوى لا يعني نفيَ انتقالها؛ بل المقصود نفي كونها مؤثرة بنفسها استقلالًا من دون قدرة الله، إذن العدوى تكون بتقدير الله، ثم جعل الله عدم سلوك السبب في الوقاية منها سببًا لانتقالها، وعليه فقد يغلط بعض الناس من جعل العدوى مؤثرة بنفسها، ويغلط بعضهم فيظن أنها لا تنتقل وتعدي.

 

القاعدة الثالثة: " احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ"([15]).

 فمن حفظ شرع الله وعمل به حفظه الله، فعلى قدر الحفظ يكون الحفظ، فمن أخطر الأمور أن يكون العبد في زمن البلاء مضيعًا لشرع الله، قال النعمان بن بشير -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: "إِنَّ الْهَلَكَةَ كُلَّ الهلكة أن تعمل السيئات فِي زَمَانِ الْبَلَاءِ"([16])، وأخص بالذكر الصلاة، لا سيما وقد علِّقت الصلاة في المساجد وأُمر بها في البيوت، فإياك ثم إياك أن تضيع صلاتك، بل اجتهد في أدائها وإقامتها على شروطها وأركانها، وأكثر من النوافل ما استطعت، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضَهُنَّ اللَّهُ -تَعَالَى- مَنْ أَحْسَنَ وُضُوءَهُنَّ وَصَلَّاهُنَّ لِوَقْتِهِنَّ وَأَتَمَّ رُكُوعَهُنَّ وَخُشُوعَهُنَّ كَانَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ، إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ"([17])

 

القاعدة الرابعة: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ }([18]).

"فِي هَذِه الْآيَة عدَّة حكم وأسرار ومصالح للْعَبد؛ فَإِن العَبْد إِذا علم أَن الْمَكْرُوه قد يَأْتِي بالمحبوب والمحبوب قد يَأْتِي بالمكروه، لم يَأْمَن أَن توافيه الْمضرَّة من جَانب المسرَّة، وَلم ييأس أَن تَأتيه المسرة من جَانب الْمضرَّة؛ لعدم علمه بالعواقب، فَإِن الله يعلم مِنْهَا مَا لا يُعلمهُ العَبْد"([19]).

 فكم في هذه النازلة الوبائية من حكم ومصالح للعباد ومن ذلك: رجوع العبد إلى ربه، وترابطه بقيادته، وتعاونه مع مجتمعه، ووقوفهم صفًا واحدًا متلاحمًا أمام هذه الابتلاءات، وكذلك ما حصل للعبد من معرفة نعمة الله عليه حال الرخاء، وما استشعره الإنسان من أن كثيرًا من الكماليات يمكن الاستغناء عنها، مع ما يصحب ذلك من العلم الذي يتعلمه العبد والعمل الذي عمل به والخبرات التي اكتسبها مما لم يكن يحصل عليه في حال الرخاء، وصدق من قال: "الناس سواء فإذا جاءت المحن تباينوا".  

 

القاعدة الخامسة: الرضا بالقدر راحة القلب والصدر.

قال تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}([20])، فكل ما يصيب الأرض من الأوبئة والأمراض فإنه بإذن الله وبقدر من الله، فعلى العبد أن يؤمن به ويسلم لقدره؛ حتى يهتدي قلبه وينشرح صدره، فلا يجزع ولا يهلع، بل عليه بالصبر، فما من مصيبة نزلت إلا رفعت، ولا توالت إلا تولت، ولا كبرت إلا صغرت، ولا جلَّت إلا تجلَّت.

وهنا وقفة مهمة: قال ابن القيم -رحمه الله-: "إذا ابتلى الله عبده بشيء من أَنواع البلايا والمحن، فإن ردَّه ذلك الابتلاء والمحن إلى ربِّه وجمعه عليه وطرحه ببابه؛ فهو علامة سعادته وإرادة الخير به، والشدَّة بتراء لا دوام لها وإن طالت، فتقلع عنه حين تقلع وقد عوض منها أجلَّ عوض وأفضله؛ وهو رجوعه إلى الله بعد أن كان شاردًا عنه، وإقباله عليه بعد أن كان نائيًا عنه، وانطراحه على بابه بعد أن كان معرضًا، وللوقوف على أبواب غيره متعرضًا، وكانت البلية في حق هذا عين النعمة"([21]).

 

القاعدة السادسة: لا يأس من رحمة الله ولا أمن من مكر الله.

 الحذر من القنوط من رحمة الله، والأمن من مكر الله، فالمسلم يسير بين الخوف والرجاء لا يقنط وييأس من رحمة الله، فالله رحيم بعباده أرحم بهم من أمهاتهم وقد كتب على نفسه الرحمة، وكذلك يحذر العبد من الأمن من مكر الله فلا يأمن العذاب وهو واقع في السيئات والذنوب، مفرط في الواجب، قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96) أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ (97) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (98) أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ}([22]).

فما تراه من خوف وهلع مفرط ويأس وقنوط مخالفٌ للشرع مبعد عن الرب، وما تراه من أمن وتساهل واستهتار مخالف للشرع مؤذن بغضب الرب.

والخوف إن زاد أفضى لقنوط كما... يفضي الرجاء لأمن المكر والنقم

 

القاعدة السابعة: التوبة من الذنوب نجاة للشعوب.

التوبة من الذنوب ترفع المصائب والابتلاءات عن الشعوب، فإن الذنوب "تُزِيلُ النِّعَمَ، وَتُحِلُّ النِّقَمَ، فَمَا زَالَتْ عَنِ الْعَبْدِ نِعْمَةٌ إِلَّا بِذَنْبٍ، وَلَا حَلَّتْ بِهِ نِقْمَةٌ إِلَّا بِذَنْبٍ، كَمَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: "مَا نَزَلَ بَلَاءٌ إِلَّا بِذَنْبٍ، وَلَا رُفِعَ إِلَّا بِتَوْبَةٍ"، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ}([23])"([24]).

وهنا وقفة تأمل وتفكر، قال ابن القيم -رحمه الله-: "وَلَمْ تَزَلْ أَعْمَالُ بَنِي آدَمَ وَمُخَالَفَتُهُمْ لِلرُّسُلِ تُحْدِثُ لَهُمْ مِنَ الْفَسَادِ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ مَا يَجْلِبُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْآلَامِ وَالْأَمْرَاضِ، وَالْأَسْقَامِ، وَالطَّوَاعِينِ، وَالْقُحُوطِ وَالْجُدُوبِ، وَسَلْبِ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ وَثِمَارِهَا وَنَبَاتِهَا، وَسَلْبِ مَنَافِعِهَا أَوْ نُقْصَانِهَا أُمُورًا مُتَتَابِعَةً يَتْلُو بَعْضُهَا بَعْضًا، فَإِنْ لَمْ يَتَّسِعْ عِلْمُكَ لِهَذَا فَاكْتَفِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ}([25])"([26]).

ومن المهم هنا أن يكثر الناس من الاستغفار، فللاستغفار أثر عظيم في رفع البلاء ودفعه، قال تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}([27]).

وهاهنا تنبيه مهمٌّ: وهو حمل هذه المصائب على علَّة توهن الرجوع إلى الله، فإن بعض الناس إن وجِّه للتوبة والاستغفار، وبيِّن له أن هذه المصائب سببها سيئات الإنسان؛ علَّلها بأنها حروب بيولوجية أو حروب اقتصادية أو سياسية؛ فينشغل بهذه التحليلات عن المقصود الكبير هو الرجوع إلى الله بالتوبة من السيئات.

 

القاعدة الثامنة: حسن الظَّنِّ بالله سرُّ السعادة والنجاة.

 حسن الظن بالله في هذه الامتحانات والابتلاءات والأوبئة من أهمِّ ما يحرص عليه المسلم، وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "قَالَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ"([28])؛ فمن ظنَّ خيرًا وجد خيرًا، ومن ظن شرًّا وجد شرًّا، ومن الخطورة بمكان أن يظن العبد أن الله لا يكشف هذا الوباء، أو أنه يبيد المؤمنين عامة، وقد توعَّد الله الظَّانِّين به السوء أشدَّ الوعيد، فقال: {وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}([29]).

 

القاعدة التاسعة: الطبُّ النبويُّ طبٌّ ربانيٌّ.

المواظبة على الطبِّ النبويِّ؛ فإن الأعشاب النبوية لها أثر في علاج الأمراض والحماية منها، ولك في وصفة طبية نبوية واحدة العبرة، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ؛ فَإِنَّ فِيهَا شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ"([30]).

يقول ابن القيم -رحمه الله- في بيان منزلة الطبِّ النبوي: "نِسْبَةُ طِبِّ الْأَطِبَّاءِ إِلَيْهِ -أي إلى طبِّ النبي-كَنِسْبَةِ طِبِّ الطَّرْقِيَّةِ وَالْعَجَائِزِ إِلَى طِبِّهِمْ"، ثم بين أن طبَّ الأطباء مستخرج إما من قياس أو تجربة، أما طبُّ النبي -صلى الله عليه وسلم- فهو طبٌّ رباني فقال: "وَأَيْنَ يَقَعُ هَذَا وَأَمْثَالُهُ مِنَ الْوَحْيِ الَّذِي يُوحِيهِ اللَّهُ إِلَى رَسُولِهِ بِمَا يَنْفَعُهُ وَيَضُرُّهُ فَنِسْبَةُ مَا عِنْدَهُمْ مِنَ الطِّبِّ إِلَى هَذَا الْوَحْيِ كَنِسْبَةِ مَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعُلُومِ إِلَى مَا جَاءَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ، بَلْ هَاهُنَا مِنَ الْأَدْوِيَةِ الَّتِي تَشْفِي مِنَ الْأَمْرَاضِ مَا لَمْ يَهْتَدِ إِلَيْهَا عُقُولُ أَكَابِرِ الْأَطِبَّاءِ، وَلَمْ تَصِلْ إِلَيْهَا عُلُومُهُمْ وَتَجَارِبُهُمْ وَأَقْيِسَتُهُمْ مِنَ الْأَدْوِيَةِ الْقَلْبِيَّةِ وَالرُّوحَانِيَّةِ"([31]).

 

القاعدة العاشرة: الارتباط بالأمراء عند حلول البلاء.

قال تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}([32]) فهذه النوازل العامَّة تُردُّ إلى ولاة الأمر، ليس لأفراد الناس أن يفتاتوا أو يتقدَّموا فيها بقرارات أو توجيهات حتى لا تحدث الفوضى والاختلافات، وقد وجه ولاة الأمر ببعض القرارات الوقائية التي تحفظ للشعب صحته، فلزم على الشعب الأخذ بها، والتعاون على تحقيقها.

 وليحذر المسلم من الدخلاء والمتطفِّلين الذي يريدون إرباك المجتمعات وتخويفها، أو إضعاف المبادرات الوقائية، أو قلب تلك المبادرات إلى مذمة أو جريمة مجتمعية أو مخالفة شرعية؛ كما فعل بعض دعاة الفتنة في قلب مفاهيم قرارات تعليق الصلاة في المساجد.

لفتة مهمة: من السمع والطاعة لولاة الأمر الالتزام بقرار المكث في البيوت، وعدم التَّجول والخروج سواء كان منعًا كليًّا أو منعًا جزئيًا؛ لأن ذلك يندرج تحت نصوص السمع والطاعة لهم بالمعروف، ولك في أئمة الدين القدوة في ذلك، فقد قَالَ فَقير: قُلْتُ لَيْلَةً لأَبِي وَهْبٍ: "قُمْ بِنَا لزيَارَةِ فُلاَن". قَالَ: "وَأَيْنَ العِلْمُ؟ وَلِيُّ الأَمْرِ لَهُ طَاعَة، وَقَدْ منعَ مِنَ المشِي ليلاً"([33]).

نصيحة: عند لزومِك البيتَ استغل وقتَك فيما فيه نفع لك ولأسرتك، فقسم وقتك بين قراءة القرآن والكتب النافعة([34])، وأداء العبادات، والجلوس مع الأهل، ومتابعة تعليم الأبناء، والتدريبات الرياضية، والتواصل الهاتفي مع أقاربك وأصدقائك وغير ذلك مما فيه خير لك في دينك ودنياك، ولا تترك الوقت يمضي عليك دون استثمار، فإنَّ أعظم الخسارة أن تخسرَ وقتك فتضيع عليك ساعات عمرك فيما لا ينفعك في دينك وحياتك.

 

القاعدة الحادية عشرة: الارتباط بالعلماء الربانيين في زمن انتشار الأوبئة والطواعين.

قال تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}([35])، في زمن الابتلاءات وانتشار الأوبئة يحتاج الناس إلى من يرجعون إليه؛ فيوجههم الوجهة الصحيحة، ويسكن نفوسهم المضطربة، وقلوبهم الخائفة، وليس ذلك لأحد مثل أهل العلم الربانيين المعتدلين، يقول علي -رضي الله عنه-: "ألا أخبركم بالفقيه حق الفقيه؟ الذي لا يقنط الناس من رحمة الله، ولا يرخص للمرء في معاصي الله"([36])، فهذه من صفات العلماء المعتدلين، أما علماء السوء فهم بين تقنيط للعباد وإثارتهم ضد دولهم أو فتح أبواب البدع والفساد عليهم.

 

القاعدة الثانية عشرة: الفأل الحسن يبعث الأمل.

الفأل الحسن: هو الكلمة الطيبة، فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يعجبه الفأل، ولما سئل عنه قال: "الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ"([37])، فمن الأمور الشرعية المهمة ومما يهدئ النفوس ويريح القلوب الكلمة الطيبة، التي منبعها حسن الظن بالله خصوصًا عند نزول الأوبئة، ومما لا يصلح ما يبثه بعض الناس من كلمات اليأس والإحباط التي منبعها سوء الظن بالله، أو كلمات الشؤم التي يتناقلها بعض الناس من أن هذه سنة شؤم أو نحس.

 

القاعدة الثالثة عشرة: كلٌّ داءٍ لا بدَّ له من دواء.

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً"([38])، فأبشروا وأمِّلوا فإن الدواء عما قريب يعرف، والمرض -بإذن الله- ينجلي ويكشف؛ لأن الله لم ينزل داء إلا أنزل له دواء ليرفعه ويعالجه.

 لكن ينبغي أن يتفطن لأمر مهم: وهو أن الذي أنزل الدواء هو الذي يهدي العباد لمعرفته، وأن هذا الدواء لا يشفي إلا بإذن من أنزله، فرجع الأمر إلى الله؛ فلزم الرجوع إلى الله.

 

القاعدة الرابعة عشرة: المحافظ على الأذكار يحفظه العزيز الغفار.

 الحصن الحصين ذكر الله في الصباح والمساء، وبعد كل صلاة، وقبل النوم وبعده، وإذا نزل منزلًا، وإذا خرج من بيته، وإذا دخل الخلاء، ودخل قرية أو بلدة، وتأمَّلْ من قال حين يصبح ويمسي: "بِسْمِ اللهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" ثلاث مرات لم يضره شيء([39])، هذا في ذكر واحد، فكيف إن كان العبد محافظًا على جميع الأذكار؟! فإنه لا يزال في حفظ الله ومعيته([40]).

قال ابن القيم -رحمه الله- في فوائد الذكر: "أن ذكر الله -عز وجل- يسهل الصعب، وييسر العسير، ويخفف المشاق، فما ذكر الله -عز وجل- على صعب إلا هان، ولا على عسير إلا تيسر، ولا مشقة إلا خفت، ولا شدة إلا زالت، ولا كربة إلا انفرجت، فذكْر الله -تعالى- هو الفرج بعد الشدة، واليسر بعد العسر، والفرج بعد الغم والهم"([41]).

 

القاعدة الخامسة عشرة: صدق الدعاء يصير البلاء كالهباء.

 قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}([42])، فمهما كبر البلاء فعند صدق الدعاء يكون كالهباء، فالهج يا عبد الله في مثل هذه الابتلاءات إلى الله؛ فهو مجيب دعوة المضطر، وكاشف الضُرِّ لا يكشفه إلا هو، وهل كشف الله البلاء الذي وقع بالأنبياء إلا بعد الدعاء؟! ولك أن تتأمل في سورة الأنبياء: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ} بعد دعاء نوح وأيوب ويونس وزكريا -عليهم السلام-، وبعد التأمُّل تدبَّرْ النجاة من الكرب العظيم، ودفع الضر، والنجاة من الغمِّ، ووهب الولد؛ تعرف منزلة الدعاء.

وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يسأل الله العافية ويحث على ذلك([43])، وكان ويستعيذ من الأمراض([44]) والأسقام.

 

القاعدة السادسة عشرة: عند الابتلاءات احذر الإشاعات

 قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}([45])، فليس كل خبر مقبول؛ وإنما تؤخذ الأخبار من مصادرها المعتمدة في الدولة ومن أهل التخصص في هذا الشأن، وعليه فالحذر من الإشاعات ونقلها دون تثبت، وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ"([46]).

وكذلك علينا الحذر ممن يتكلم في غير فنِّه، أو من المجاهيل الذين يتصدرون المشهد.

 

القاعدة السابعة عشرة: لا تعمل في زمن المحن بما يخالف السنن.

قال رسول الله -صلى الله لعيه وسلم-: "مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ"([47])، عندما تحلُّ الفتن والابتلاءات يضطر العباد إلى الرجوع إلى الله بفعل العبادات، فمن لم تكن له قاعدة علمية شرعية ردَّه الشيطان إلى عبادات بدعية أو شركية؛ كدعاء غير الله، كمن يدعو الحسين أو الأولياء، أو دعاء الله بأدعية محدثة، كمن يدعو بدعاء يظنه مخصوصًا بالوباء، أو ذكر الله بطريقة مخترعة، كالذي أحدث في الواتساب من تحديد ساعة لاستغفار جميع العالم، أو الصلاة لله بصلاة محدثة كتحديد ساعة ليصلي فيها جميع العالم، وكل تلك الأعمال مردودة لعدم موافقتها للشريعة، أما من كانت عنده قاعدة شرعية علمية رجع إليها؛ فأدَّى العبادات مخلصًا لله، متبعًا فيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

 

أسأل الله القوي المتين العزيز الرحيم أن يلطف بنا، ويصرف عنا هذا الوباء، ويسلم لنا بلادنا وجميع بلاد المسلمين.


 

 

 

 

 


 


([1]) رواه البخاري(5645).

([2]) رواه الترمذي(2396).

([3]) البقرة:155

([4]) فائدة: هل الوباء هو الطاعون؟ قال النووي -رحمه الله-: "والصحيح الذي قاله المحققون أنه مرض الكثيرين من الناس في جهة من الأرض دون سائر الجهات، ويكون مخالفًا للمعتاد من أمراض في الكثرة وغيرها، ويكون مرضهم نوعًا واحدًا، بخلاف سائر الأوقات فإن أمراضهم فيها مختلفة، قالوا: وكلُّ طاعون وباء وليس كل وباء طاعونا".  شرح النووي على مسلم (14/425).

([5]) ينظر: البداية والنهاية لابن كثير (7/187)، والاكتفاء في معرفة الخلفاء (1/352)، والكامل لابن الأثير (2/376،) وشرح مسلم للنووي (1/106).

([6]) البداية والنهاية لابن كثير (9/8)، وشرح مسلم للنووي (1/106).

([7])مقدمة ابن خلدون (1/53)، ملاحظة: ينسب إلى ابن خلدون مقولة: "إذا رأيت الناس تكثر الكلام المضحك وقت الكوارث! فاعلم أن الفقر قد أبقع عليهم، وهم قوم بهم غفلة واستعباد ومهانة؛ كمن يساق للموت وهو مخمور"، وهي في الحقيقة ليست له.

([8]) الزمر:36

([9]) ينظر: الوابل الصيب لابن القيم(7).

([10]) الطبقات الكبرى لابن سعد (6/81)

([11]) الطلاق:3

([12]) رواه مسلم (2219).

([13]) مسلم (2221).

([14]) رواه البخاري(5756)، ومسلم(2220).

([15]) رواه الترمذي (2516).

([16]) البداية والنهاية لابن كثير (8/245).

([17]) رواه أبو داود (425).

([18]) البقرة:216

([19]) الفوائد لابن القيم (198).

([20]) الحديد:22

([21]) طريق الهجرتين (1/348).

([22]) الأعراف:96-99

([23]) الشورى:30

([24]) الداء والدواء لابن القيم (118).

([25]) الروم:41

([26]) زاد المعاد (4/332)

([27]) الأنفال:33

([28]) رواه أحمد (16016).

([29]) الفتح: 6

([30]) رواه البخاري (5688)، ومسلم (2215).

([31]) زاد المعاد (4/10)، قد أودع ابن القيم في كتاب زاد المعاد بابًا نفيسًا في الطيب النبوي، حريٌّ بمن أراد التفقه في هذا الباب أن ينظر فيه.

([32]) النساء:83

([33]) سير أعلام النبلاء (15/507).

([34]) ومن تلك الكتب المختصرة المفيدة: تفسير العلامة السعدي، رياض الصالحين للنووي، عقيدة أهل السنة والجماعة لابن عثيمين، الفوائد والداء والدواء لابن القيم، أدب الدين والدنيا للماوردي، نور اليقين في سيرة سيد المرسلين للشيخ الخضري، وغيرها من الكتب النافعة.

([35]) الأنبياء:7

([36]) العلم لأبي خيثمة (143).

([37]) رواه أحمد (7618)

([38]) رواه البخاري (5678)

([39]) رواه أبو داود (5088) وغيره.

([40]) من الكتيبات المفيدة الجامعة للأذكار: حصن المسلم لسعيد القحطاني.

([41]) الوابل الصيب (184).

([42]) البقرة:186

([43]) ينظر: البخاري (2966)، ومسلم (2712)، وسنن أبي داود (5074)، وسنن ابن ماجه (3871).

([44]) سنن أبي داود (1554).

([45]) الحجرات:6

([46]) رواه أبو داود(4992)

([47]) رواه مسلم (1718).