شرح رياض الصالحين – الدرس 309 ( الحديث 1201 - 1205 )
مفهوم الجماعة ونعمة الإتحاد
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله، أما بعد ..
فإن من المقاصد الشرعية التي جاءت نصوصُ الشريعة بتأكيدِها والحرصِ عليها الاجتماعُ والوحدةُ والنهيُ عن التفرقِ والاختلافِ، قال تعالى : "وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا" [آل عمران:103]، وقال سبحانه: "وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ"[آل عمران:105]، ومن السنة ما رواه الترمذي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم : عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنْ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ، مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمْ الْجَمَاعَةَ " ، وحذّر صلى الله عليه وسلم من مفارقة الجماعة ومن الاختلاف فقال : مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَة َ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ " رواه أبوداود، فشبّه الإسلام بالربقة وهي الحبل يوضع حول عنق الدابة يقودها ويحفظها، فإذا فارق الرجل الجماعة فقد ترك حدود الإسلام وأحكامه.
و الجماعة التي حثنا على لزومها شرعنا الإسلامي ونهانا عن التفرق عنها قد بينها النبي صلى الله عليه وسلم، فهي جماعتان، الأولى هي الكتاب السنة وملازمتهما وعدم الإعراض عنهما، وهذه الجماعة هي أساس كل اتفاق، ومخالفتها أساس كل افتراق، قال ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى (4/ 52) : " ولست تجد اتفاقاً وائتلافاً إلا بسبب اتباع آثار الأنبياء من القرآن والحديث وما يتبع ذلك، ولا تجد افتراقاً واختلافاً إلا عند من ترك ذلك وقدم غيره عليه." ا.ه

