مقتل سفراء العدو بين حكم الشرع وبين الحماسات والعواطف

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد

     فلقد طالعتنا وسائل الإعلام في الأمس القريب بخبر مقتل السفير الروسي في تركيا على يد حارس من الشرطة، وقد تباينت ردود أفعال الناس حول هذا الحدث، بسبب جرائم روسيا في سوريا، ومساهمتهم في قتل المسلمين فيها، وقد بيّن أهل العلم حكم هذا الفعل من جهة الشرع، ولكن لم يرتض هذا الحكم البعض، وهاجموا من نشره وبينه، فأحببت أن أعلق على هذا الأمر ، فأقول :

  

من فقه التعامل مع الفتن

إن الفتن داء مهلك، وشر يفتك، والعاقل مأمور بطلب السلامة والعافية، واجتناب الفتن جميعها، فإن ذلك من أعظم أسباب السعادة، ونقيضها من أسباب الشقاء والتعاسة، ففي الحديث النبوي: «إن السعيد لمن جنب الفتن»، والنبي عليه الصلاة والسلام أمر المسلمين بالاستعاذة من الفتن بقوله: «تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن»، ومن القواعد الفقهية أن المنع أسهل من الرفع، فمنع الفتنة أسهل من رفعها، وفي المثل: درهم وقاية خير من قنطار علاج، ومن لعب بنيران الفتن فتوشك أن تحرقه، ولذلك قيل: من أوقد نار الفتنة كان وقوداً لها، وقال بعض الحكماء: من سد فم الفتنة كُفي شرها، ومن أضرم نارها صار طعاماً لها.