حديث البراء بن عازب -رضى الله عنه- في البرزخ

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئاتِ أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهدُ أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأشهدُ أن محمداً عبده ورسوله ، أما بعد:

إن الإيمان بالغيب من أصول الدين ، وقد أخبرنا الله تعالى عن كثيرٍ من أمورِ الغيب وكذلك أخبرنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلمعن شيءٍ منها ممَّا أطلعه ربُّه عزّ وجلّ. وممّا أخبرنا عنه رسولُ الله صلى الله عليه وسلممن أمور الغيب ، ما يتعلق بالبرزخ وهي الحياةُ بين الدنيا ويوم القيامةِ ، فوصف لهذه الأمّةِ ما يحدثُ للإنسانِ من ساعةِ الغرغرةِ وسكراتِ الموتِ وخروج الروح وصعودها ، وحديثُ البراء بن عازب t فيه ذكرُ كثيرٍ من أمور الغيب التي يجبُ الإيمان بها والتصديق من غير تأويل ولا تكييف ولا تعطيل ولا تحريف.

 

عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: " خرجنا مع النبيِّ صلى الله عليه وسلمفي جنازةِ رجل من الأنصار(1) فانتهينا إلى القبرِ ولمّا يُلحد ، فجلسَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلممستقبل القبلة، وجلسنا حولَه(2) وكأنَّ على روؤسنا الطَّير ، وفي يده عودٌ ينكُتُ في الأرضِ ، فجعلَ ينظُرُ إلى السماءِ وينظُرُ إلى الأرضِ ، وجعلَ يرفعُ بصرَهُ ويخفضُه ، ثلاثاً ، فقال: استعيذوا باللهِ من عذابِ القبرِ ، مرتين ، أو ثلاثاً ، ثم قال: اللهمَّ إنِّي أعوذُ بك من عذابِ القبرِ }ثلاثا{ً (3) ، ثم قال: إن العبدَ المؤمنَ إذا كان في انقطاعٍ من الدنيا ، وإقبالٍ من الآخرةِ، نزل إليه ملائكةٌ من السماءِ ، بيضُ الوجوهِ ، كانَّ وجوهَهم الشمسُ ، معهم كَفَنٌ من أكفانِ الجنةِ ، وحنُوطٌ من حَنُوطِ الجنةِ ، حتى يجلسوا منه مدَّ  البصر ، ثم يجئ ملكُ الموتِ عليه السلام(4) حتى يجلسَ عند رأسِه فيقولُ: أيَّتهُا النفسُ الطيبةُ  (وفي رواية: المطمئنّة) ، أخرجي إلى مغفرةٍ من اللهِ ورضوانٍ(5) قال: فتخرُجُ تسيلُ كما تسيل القطرةُ منْ في السِّقاءِ ، فيأخذها(6) ، (وفي رواية: حتى إذا خَرَجَت روحُه صلّى عليه كلُّ ملكٍ بين السماء والأرضِ ، وكُلُّ ملك في السماءِ ، وفتحت له أبوابُ السماء ، ليس من أهلِ باب إلا وهُم يدعون الله أن يُعرَج بروحه من قِبَلِهم) ، فإذا أخذها لم يَدَعُوها في يدهِ طرفة عين حتى يأخُذُوها فيجعلوها في ذلك الكفن ، وفي ذلك الحنوط ، فذلك قولُه تعالى: ]توفتُه رُسُلنا وهم لا يفرِّطون[ ، ويخرجُ منها كأطيبِ نفحةِ مسكٍ وجُدت على وجه الأرض ، قال: فيصعدُون بها فلا يمرُّون – يعني – بها على ملأٍ من الملائكةِ إلاّ قالوا: ما هذا الروحُ الطيِّب؟ فيقولون: فلانُ ابنُ فلان – بأحسن أسمائه التي كانوا يُسمونه بها في الدنيا ، حتى ينتهوا بها إلى السماءِ الدنيا ، فيستفتحون له فيُفتحُ لهم ، فيشيعُه من كل سماءٍ مقرَّبوها إلى السماء التي تليها ، حتى ينتهي به إلى السماء السابعة  فيقولُ الله عزّ وجل: اكتُبوا كتاب عبدي في علِّييِِّن ، ثم يقال: أعيدوهُ إلى الأرضِ ، فإنِّي }وعدتهم إني{ منها خلقتُهم ، وفيها أُعيدُهم ومنها أُخرجهم تارةً أخرى ، قال: فيُردُّ إلى الأرض ، وتُعـادُ روحُه في جسدهِ(7) قال: فإنّه يسمعُ خَفقَ نعالِ أصحابهِ إذا ولَّوا عنه مدبرين(8) فيأتيه ملكـان شديـدا الانتهار فينتهرانـه ويجلسانِـه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربّي الله(9) فيقولان له: ما دينُك؟ فيقولُ: ديني الإسلامُ ، فيقولان له: ما هذا الرجلُ الذي بُعث فيكم؟ فيقولُ: هو رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فيقولان له: وما عَمَلُك؟ فيقول؟ قرأتُ كتابَ الله ، فآمنتُ به ، وصدَّقت ، فينتهرُه فيقولُ: منْ ربك؟ ما دينُك؟ منْ نبيُّك؟ وهي آخرُ فتنةٍ تُعرضُ على المؤمنِ ، فلذلك حين يقولَ الله عزّ وجلّ : ]يُثبِّتُ الله الذين آمنوا بالقولِ الثابتِ في الحياةِ الدُّنيا[ ، فيقول: ربي الله ، وديني الإسلام ، ونبيي محمدٌ صلى الله عليه وسلمفيُنادي مُنادٍ في السماء أنْ صدقَ عبدي ، فأفرشوه من الجنة ، وألبسوه من الجنة ، وافتحوا له باباً إلى الجنةِ ، قال: فيأتيه من رُوحِها وطِيبها ، ويُفسحُ له في قبرهِ مدَّ بصرهِ(10) ، قال: ويأتيه (وفي رواية: يُمثّل له) رجل حسنُ الوجه ، حسنُ الثيابِ ، طيِّبُ الريحِ ، فيقولُ : أبشِرُ بالذي يَسُركَ ، أبشِر برضوانٍ من اللهِ ، وجناتٍ فيها نعيمٌ مقيمٌ ، هذا يومُك الذي كنت تُوعدُ ، فيقولُ له: وأنتَ فبشرك الله بخيرٍ منْ أنتَ؟ فوجهُك الوجهُ يجئ بالخيرِ ، فيقولُ: أنا عملُك الصالحُ فواللهِ ما علمِتُك إلا كنت سريعاً في طاعةِ الله ، بطيئاً في معصيةِ اللهِ ، فجزاك الله خيراً ، ثم يُفتحُ له بابٌ من الجنةِ ، وبابٌ من النّار ، فيُقال: هذا منزلُك لو عصيتَ الله ، أبدلك الله به هذا ، فإذا رأى ما في الجنةِ قال: ربِّ عجِّل قيام الساعةِ ، كيما أرجعُ إلى أهلي ومالي ، فيُقالُ له: اسكُن(11) .

        قــال:  وإن العبد الكافر (وفي رواية : الفاجر) إذا كان في انقطاعٍ من الدنيا ، وإقبالٍ من الآخرةِ ، نَزَلَ إليه من السماء ملائكةٌ غلاظٌ شِدادٌ ، سُودُ الوجوهِ ، معهم المسوحُ من النار ، فيجلِسون منه مدَّ البصر ، ثم يجئُ ملكُ الموتِ حتى يجلسَ عند رأسِه ، فيقولُ: أّيتُها النفسُ الخبيثةُ اخرُجي إلى سخطٍ من الله وغضبٍ ، قال: فتفرّقُ في جسدهِ فينتزعُها كما يُنتزع السُفودُ (الكثير ُ الشُعب) من الصُّوفِ المبلولِ ، فتُقطَّعُ معها العروقُ والعصبُ ، فيلعنهُ كلُّ ملكٍ بين السماءِ والأرضِ ، وكُلُّ مَلَكٍ في السماء(12) وتُغلقُ أبوابُ السماء ، ليس من أهلِ بابٍ إلاّ وهمُ يدعون الله إلاّ تَعرجَ روحُه مِنْ قِبَلهم ، فيأخذها ، فإذا أخذها لم يدعُوها في يدهِ طرفةَ عينٍ حتى يجعلُوها في تلك المُسُوحِ ، وَيُخْرُجُ منها كأنتنِ ريحٍ جيفةٍ وُجدت على وجهِ الأرض ، فيصعدُون بها ، فلا يمُرُّون بها على ملأ من الملائكةِ إلاّ قالوا: ما هذا الروحُ الخبيثُ؟ فيقولون: فلانُ ابنُ فلان – بأقبحِ أسمائِـه التي كان يُسمى بها في الدنيـا ، حتى ينتهي به إلى السماءِ الدنيا ، فيُستفتح به ، فلا يُفتحُ له ، ثم قرأ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم} لا تُفتّحُ لهُم أبوابُ السماء ولا يدخُلُون الجنّةِ ، حتى يلجَ الجملُ في سمِّ الخِياطِ { فيقولُ اللهُ عزّ وجلّ : اكتُبوا كتابهَ في سجِّين ، في الأرض السُّفلى ، ثم يُقال: أعيدُوا عبدي إلى الأرضِ فأنّي وعدتُهم أنّي منها خلقتُهم ، وفيها أعيدُهم ، ومنها أُخرجهم تارةً أخرى ، فتُطرح روحُه من السماء طرحاً حتى تقعَ في جسدِه ثم قرأ : } ومن يُشرك باللهِ فكأنَّما خرَّ من السماءٍ فتخطفهُ الطيرُ أو تهوي به الريحُ في مكانٍ سحيقٍ { فتُعادُ روحُه في جسدهِ ، قال فإنه ليسمعُ خفقَ نِعالِ أصحابهِ إذا ولَّوا عنه.

        ويأتيه ملكانِ شديدا الانتهارِ ، فينتهرانهِ ، ويُجلسانهِ ، فيقوُلانِ له: مَنْ ربُّك؟ فيقول: هاهٍ هاهٍ لا أدري ، فيقُولان له: ما دينُك؟ فيقولُ : هاهٍ هاهٍ لا أدري ، فيقولانِ: ما تقولُ في هذا الرجلِ الذي بُعِثَ فيكم؟ فلا يهتدي لاسمه ، فيُقال: محمدٌ! فيقولُ : هاهٍ هاهٍ لا أدري سمعتُ الناسَ يقولون ذاك(13) قال: فيُقال لا دريت ، ولا تلوت ، فيُنادي مُنادٍ من السماءِ أنْ: كذبَ ، فأفرشوا له من النارِ ، وافتحُوا له باباً إلى النار ، فيأتيهِ مِنْ حرِّها وسمُومِها ، ويُضَيَّقُ عليه قبرهُ حتى تختلفَ فيه أضلاعُهُ ، ويأتيهِ (وفي رواية: ويُمثل له) رجلٌ قبيحُ الوجهِ ، قبيحُ الثياب ، مُنتِنُ الرِّيحِ ، فيقولُ : أبشِر بالذي يسوؤك ، هذا يومُك الذين كُنتَ تُوعدُ ، فيقولُ : وأنت فبشَّرك اللهُ بالشرِّ من أنت؟ فوجهُك الوجهُ يجئ بالشَّرِّ! فيقولُ: أنا عملُك الخبيثُ ، فواللهِ ما علمتُ إلاّ كنتَ بطيئاً عن طاعةِ الله ، سريعاً إلى معصيةِ اللهِ ، فجزاكَ الله شَرَّاً ، ثم يُقيَّضُ له أعمى أصمُّ أبكمُ في يده مرزبّةً! لو ضُرب بها جبلُ كان تراباً ، فيضربهُ ضربةً حتى يَصيرَ بها تراباً ، ثم يعيدهُ الله كما كان ، فيضربُهُ ضربةً أخرى ، فيصيحُ صيحةً يسمعهُ كلُّ شيء إلاّ الثقلينِ ، ثم يُفتح له بابٌ من النار ، ويُمهَّدُ من فُرُشِ النارِ ، فيقول: رَبِّ لا تُُقمِ الساعة".  رواه أحمد وأبو داود والحاكم وهو في صحيح الجامع الصغير برقم (1672) والحديث بكامله في كتاب أحكام الجنائز للشيخ الألباني رحمه الله مع تخريج الزيادات الواردة فيه .

 

 

1) فضل إتباع الجنائز: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ""من شهد الجنازة حتى يُصلى عليها فله قيراط ، ومن شهدها حتى تُدفن فله قيراطان من الأجر ، قيل يا رسول الله وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين"" متفق عليه . وهذا خاص بالرجال لقول أم عطية: (كُنّا نُنهى عن إتباع الجنائز ولم يعزم علينا) متفق عليه .

(2) يجوز الجلوس عند الميت أثناء الدفن بقصد تذكير الحاضريـن بالموت وما بعده ، وبعد الدفن يقفُ على القبر يدعُو له بالتثبيتِ  ويستغفرُ له ، ويأمرُ الحاضرين بذلك لحديثِ عثمانَ بن عفّان رضي الله عنهقال: (كان النبيُّ صلى الله عليه وسلمإذا فرغ من دفن الميت وقفَ عليه فقال: استغفروا لأخيكم ، وسَلوا له التثبيتَ ، فإنه الآن يُسأل) رواه أبو داود والحاكم وهو صحيحٌ.

(3) قال ابن حجر (فيه دليلٌ على أن عذاب القبر واقعٌ على من شاء اللهُ من الموحِّدين) وعذاب القبر للجسد والروح معاً ، قال تعالى }النارُ يُعرضون عليها غدواً وعشياً ويوم تقومُ الساعةُ أدخلوا آل فرعون أشدَّ العذاب{ ، وفي الحديث (إنَّ الموتى ليعّذبون في قبورهم حتى أن البهائم لتسمع أصواتهم) صحيح الجامع (1961) ، والقبر أولُ منازل الآخرة وليس المثوى الأخير: في حديث عثمان مرفوعاً (القبرُ أولُ منزلةٍ من منازل الآخرة، فإن نجا منه فما بعده أيسرُ منه ، وإن لم ينج فما بعده أشدُّ) صحيح الترغيب . وعذاب القبر لا يطيقُ سماعُه الأحياءُ لحديث (إنّ هذه الأمة تبتلى في قبورها ، فلولا أن لا تدافنوا ، لدعوتُ الله أن يُسمعكم من عذاب القبر الذي أسمعُ منه) مسلم وأحمد .

(4) قال الألباني رحمه الله (هذا هو اسمُه في الكتاب والسُّنة (ملك الموت) وأما تسميتُه (بعزرائيل) فمما لا أصلَ له ، خلافاً لما هو المشهورُ عند الناس ، ولعله من الإسرائيليات!) أحكام الجنائز ص199.

(5) فيه مجيئ ملك الموت قبيل موت العبد عند رأس الميت وتبشير ملك الموت للمؤمن بالمغفرة والرضوان.

(6) وفي الحديث (إن الروح إذا قُبض عليها تبعه البصر) مسلم .

(7) فيه أن الميت يحيا في قبره للمسألة من الملكين.

(8) مسألة سماع الأموات:- من كتاب الآيات البينات في عدم سماع الأموات للألوسي:-

* أعلم أن كون الموتى لا يسمعون أو يسمعون ، إنما هو أمرٌ غيبيٌّ من أمور البرزخ التي لا يعلمها إلاّ الله تعالى ، فلا يجوزُ الخوضُ فيه بالأقيسة والآراء ، وإنما يوقف فيه مع النص إثباتاً ونفياً .

والمسألة اختلف فيها العلماء والراجح عدمُ سماع الأمواتِ مطلقاً إلاّ في حالات خاصةٍ دلّ عليها الدليلُ الصحيحُ ، أما الأدلّة على عدم سماع الأموات مطلقاً فهي:-

1-    قال الله تعالى (وما أنت بمسمعٍ من في القبور) فاطر (22) .

2-  وقال الله تعالى (إنّك لا تسمعُ الموتى ولا تسمعُ الصُمَّ الدعاء ...) النمل (80) والروم (52) . قال الشيخ الألباني ص21 ( لا شك أن المعنى هو ما ذكره ابنُ حجر (3/182) وهو أن المراد بالموتى وبمن في القبور هم الكفّار الأحياء وهو ما قاله علماء التفسير ، ولكن ذلك لا يمنع الاستدلال بهما على عدم سماع الأموات حقيقةً ، واللهُ شبَّه الأحياءَ الكفّار في عدم السماع بالموتى الذين لا يسمعون حقيقةً ، فدلّ هذا التشبيه على أن المشبَّه بهم وهم الموتى في قبورهم لا يسمعون . وفي التفسير المأثور قال ابن جرير الطبري في تفسيره (21/36) : وساق بإسناده الصحيح عن قتادة قال: (هذا مَثَلٌ ضربه اللهُ للكافرِ ، فكما لا يسمع الميتُ الدعاء كذلك لا يسمع الكافر (ولا تسمعُ الصمَّ الدعاء..) فثبت من هذه النقول عن كتب التفسير المعتمدة أن الموتى في قبورهم لا يسمعون كالصمُّ إذا ولّوا مدبرين!

3-  قال تعالى ]والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير ، إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ...[ فاطر (13) وهذه الآية صريحةٌ في نفي السمع عن أؤلئك الذين كانَ المشركون يدعونهم من دون الله تعالى .

4-  قصَّةُ قليب بدر في الصحيحين ومخاطبة رسول الله صلى الله عليه وسلملأربعة وعشرين رجلاً من قريش دُفنوا في القليب قال لهم بعد أن ناداهم بأسمائهم وأسماءِ آبائهم ، هل وجدتُم ما وعدكم ربُّكُم حقاً ؟ قال: فقال عمر: يا رسول الله : ما تُكلم من أجسادٍ لا أرواح فيها؟ فقال رسول الله : (والذي نفس محمد بيده ما أنتُم بأسمع لما أقول منهم) وفي رواية (إنهم الآن يسمعون ما أقول) قال قتادة : أحياهُم اللهُ حتى أسمعهُم قولَهُ توبيخاً وحسرةً وندماً . وقوله (إنهم الآن) مفهومة أنهم لا يسمعون في غير هذا الوقت ، وفي إسماعهم الآن معجزةٌ للنبي صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلماقر عمرَ وغيره من الصحابة على ما كان مستقراً في نفوسهم واعتقادهم أن الموتى لا يسمعون .

5-  الدليل الخامس: حديث (إن لله ملائكةً سياحين في الأرض يبلغوني عن أمَّتي السلام) صحيح سنن أبي داود (924) والحديثُ صريحٌ في أن النبيَّ لا يسمع سلام المسلمين عليه ، وكذلك لا يسمع من الملائكة إلا السلام من الكلام ، ثمَّ أن الحديث مطلقٌ يشملُ حتى من سلَّم عند قبره ولا دليل يصرَّح بالتفريق بينه وبين البعيد عن قبره .

*     فيتبيّن من الأدلّة السابقة أن الموتى لا يسمعون بلا شك .

(9) يبدأ سؤال الميت بعد الفراغ من الدفن لحديث (استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يُسأل) أبو داود – صحيح الجامع (958) ، ولحديث (إذا قُبر الميت أتاه ملكان أسودان أزرقان ، يُقال لأحدهما المنكر وللآخر النكير ...) الترمذي وحسنه في صحيح الجامع (737) والنكير بمعنى المنكور ، وكلاهما ضد المعروف ، لأن الميت لم يعرفهما ولم ير صورتيهما.

(10) لا نجاة لأحدٍ من ضغطةِ القبر لحديث (لونجا أحدٌ من ضمّّة القبر لنجا سعد بن معاذ ولقد ضُمَّ ضمّةً ثم روخي عنه) صحيح الجامع (5182) . وفي حديث ( لو أفلت أحدٌ من ضمَّة القبر لنجا هذا الصبي) صحيح الجامع .

(11) فتطلع الروحُ ولا تعود إلى بعد النفخة الثانية ، قال صلى الله عليه وسلم (إنّما نسمةُ المسلم طيرٌ يعلقُ في شجر الجنةِ ، حتى يرجعها اللهُ إلى جسده يوم القيامة) روه أحمد ومالك والنسائي وهو في السلسلة الصحيحة للألباني برقم (995).

(12) الملائكة في كل مكان في السماء لحديث (أطّتِ السماءُ ويَحُقُّ لها أن تئِطَّ ، والذي نفسُ محمد بيده ، ما فيها من موضعُ شبرٍ إلاّ وفيه جبهةُ ملكٍ ساجدٍ يُسبِّحُ اللهَ بحمده) رواه ابن مردويه عن أنس وهو في صحيح الجامع (1020) وسلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني برقم (852).

(13) قال ابنُ حجر في فتح الباري (3/240) فيه ذمٌ التقليد في الاعتقادات.

 

Developed and Designed by: HarounSoft

  • Twitter
  • Facebook
  • Instagram
  • Telegram
  • Youtube
  • Android App
  • IPhone App