الخوارج هم العدو فاحذروهم - (الجزء الخامس)


نسخة (PDF)نسخة (PDF)
التصنيفات

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد 

ذكرت في المقالات السابقة خطر الفكر الخارجي على الدين والدنيا، وكيف أن النبي صلى الله عليه وسلم قد حذر منهم في أحاديث مستفيضة، وذكر صفاتهم وأشهر ما يتميزون به عن غيرهم، لأجل أن يحذرهم المسلمون، ويتجنبوا الانضمام إليهم.

ثم ذكرت نقطة محورية هامة جدا وهي : من هو الخارجي ؟

وبينت صفتين يشترك فيها الخوارج وهي : الخروج على ولي أمر المسلمين الجائر والدعوة إلى ذلك، و الخروج على أمة الإسلام واعتبار بلادهم بلاد كفر وحرب. 

وسأتابع ذكر أخص الصفات التي يشتهر بها الخوارج، ومن من الجماعات المعاصرة أو الأشخاص قد سار على نهجهم واتصف بصفاتهم.

فمن الصفات المشتركة بين الخوارج قديما وحديثا : 

تكفير حكام المسلمين وأعوانهم وشعوبهم ممن لم يوافقهم وينظم إليهم .

فالخوارج كفروا علي بن أبي طالب، ومعاوية، والحكمين ومن رضي بحكمهما ، ورتبوا على ذلك جميع لوازم الكفر كاستحلال الدم، ثم اتفقوا على قتلهم.

قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (3/ 279) :" وَالْخَوَارِجُ هُمْ أَوَّلُ مَنْ كَفَّرَ الْمُسْلِمِينَ يُكَفِّرُونَ بِالذُّنُوبِ ، وَيُكَفِّرُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ فِي بِدْعَتِهِمْ وَيَسْتَحِلُّونَ دَمَهُ وَمَالَهُ . وَهَذِهِ حَالُ أَهْلِ الْبِدَعِ يَبْتَدِعُونَ بِدْعَةً وَيُكَفِّرُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ فِيهَا . وَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ يَتَّبِعُونَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَيَتَّبِعُونَ الْحَقَّ وَيَرْحَمُونَ الْخَلْقَ .." 

وقال في مجموع الفتاوى (28/ 497) : " فَهَؤُلَاءِ أَصْلُ ضَلَالِهِمْ: اعْتِقَادُهُمْ فِي أَئِمَّةِ الْهُدَى وَجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُمْ خَارِجُونَ عَنْ الْعَدْلِ وَأَنَّهُمْ ضَالُّونَ وَهَذَا مَأْخَذُ الْخَارِجِينَ عَنْ السُّنَّةِ مِنْ الرَّافِضَةِ وَنَحْوِهِمْ ثُمَّ يَعُدُّونَ مَا يَرَوْنَ أَنَّهُ ظُلْمٌ عِنْدَهُمْ كُفْرًا. ثُمَّ يُرَتَّبُونَ عَلَى الْكُفْرِ أَحْكَامًا ابْتَدَعُوهَا " 

وسبب تكفير الخوارج لعلي بن ابي طالب رضي الله عنه ومن معه هو قضية الحاكمية، لا حكم إلا لله . 

فروى مسلم في صحيحه عن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّ الْحَرُورِيَّةَ لَمَّا خَرَجَتْ وَهُوَ مَعَ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ - رضى الله عنه - قَالُوا لاَ حُكْمَ إِلاَّ لِلَّهِ. قَالَ عَلِىٌّ كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَصَفَ نَاسًا إِنِّى لأَعْرِفُ صِفَتَهُمْ فِى هَؤُلاَءِ " يَقُولُونَ الْحَقَّ بِأَلْسِنَتِهِمْ لاَ يَجُوزُ هَذَا مِنْهُمْ - وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ - مِنْ أَبْغَضِ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيْهِ.." الحديث 

وخوارج اليوم كالإخوان المسلمين وتنظيم القاعدة وداعش وجماعات التكفير شابهوا أجداهم من خوارج الأمس في السبب الذي لأجله كفروا حكام المسلمين وجنودهم ورعيتهم.

وهذه العقيدة – عقيدة تكفير الحكام والرعية بعدم الحكم بالشرع- أحياها ونظَّرَ لها سيد قطب في كتبه، وعلى الأخص كتاب معالم في الطريق، وكتاب في ظلال القرآن الكريم.

ومن أقواله ما كتبه في معالم في الطريق وفيه : " وأخيرا يدخل في إطار المجتمع الجاهلي تلك المجتمعات التي تزعم لنفسها أنها مسلمة ...فهي وإن لم تعتقد بألوهية أحد إلا الله تعطي أخص خصائص الألوهية لغير الله فتدين بحاكمية غير الله ...وإذا تعين هذا فإن موقف الإسلام من هذه المجتمعات الجاهلية كلها يتحدد في عبارة واحدة : إنه يرفض الاعتراف بإسلامية هذه المجتمعات كلها .." 

ثم سار الخوارج على نهجه وطريقه، فكفروا جميع حكام المسلمين، وجنودهم، ورعيتهم.

فهذا المسمى بالمقدسي ألف رسالة بعنوان : "الكواشف الجلية في كفر الدولة السعودية"

ألف المدعو عمرو عبد الحكيم رسالة بعنوان : "الإيضاح والتبيين في أن الطواغيت وجيوشهم كفار على التعيين".

وهذا فارس الزهراني يؤلف رسالة بعنوان: "الآيات والأحاديث الغزيرة في كفر قوات درع الجزيرة".

وأسامة بن لادن يؤلف رسالة بعنوان : "رسالة إلى أبي رغال" احتوت السباب والتكفير.

وقال سيد فضل – أحد كبار منظري الفكر الخارجي المعاصر- في كتابه الجامع في طلب العلم الشريف " إن البلاد المحكومة بقوانين وضعية – كما هو الحال في شتى بلدان المسلمين اليوم لها أحكام خطيرة يجب أن يعلمها كل مسلم ... ومن هذه الأحكام:

  1.  أن حكام هذه البلاد كفار كفرا أكبر ، خارجون من ملة الإسلام .

  2. أن قضاة هذه البلاد كفار كفرا أكبر..

  3. أن أعضاء الهيئات التشريعية ... كفار كفرا أكبر

  4. أن الجنود المدافعين عن هذه الأوضاع الكافرة هم كفار كفرا أكبر.. " ا.هـ باختصار 

وكلماتهم في هذا الباب يصعب حصرها وبيانها، وما ذكرته للتدليل على تأثر هؤلاء القوم بالفكر الخارجي الذي ذمه النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والأئمة.

وللرد عليهم يقال:

أولا: تظافرت الأحاديث التي تشدد على تكفير الواحد، فكيف بتكفير جماعات المسلمين ممن يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله.

ثانيا: يلزم لإطلاق لفظ التكفير على معين تحقق شروط وانتفاء موانع، فليس كل من وقع في الكفر أو قال به وقع حكم الكفر عليه، فقد يكون مكرها، أو مخطئا ، أو جاهلا.

وهذا الأمر يتنافى مع تكفير جميع حكام المسلمين وجنودهم ورعيتهم .

ثالثا : النبي صلى الله عليه وسلم وصف أئمة الجور بقوله " وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ ". قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلاَ نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ ؟ 

فأجاب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله « لاَ مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاَةَ وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلاَتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ وَلاَ تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ » .رواه مسلم . 

فمنع قتالهم ومنازعتهم حكمهم ما داموا يقيمون الصلاة، ولم يعلق الحكم على إقامتهم حكم الشرع من عدمه . 

ووضح في حديث آخر متى ينازع الحاكم في حكمه فعن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ دَعَانَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَبَايَعْنَاهُ فَكَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِى مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا وَأَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ قَالَ « إِلاَّ أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ ».

والكفر البواح هو الظاهر الذي لا خلاف فيه، وقد دلت الأدلة على أنه كفر. 

وقضية الحكم بغير ما أنزل الله ليست من الكفر البواح، بل للعلماء فيها تفصيل.

 فالله سبحانه وتعالى جعل للحكم بغير ما أنزل الله ثلاثة أحكام فقال:

وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ.

وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ.

وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ.

ثلاثة ألقاب في ثلاث أيات متتاليات هل تعطي حكما واحدا ؟ 

وانظر رحمك الله إلى فقه السلف في فهم هذه الآية: 

فعن ابن عباس قال في تفسير قوله تعالى " ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون " " من جحد ما أنزل الله فقد كفر، ومن أقر به ولم يحكم به فهو ظالم فاسق " 

وورد هذا التفسير عن مجاهد وعكرمة وهو اختيار شيخ المفسرين الطبري وأبوبكر الجصاص وابن الجوزي وابن تيمية وابن القيم وابن كثير والشنقيطي.

وأخرج عبد الرزاق عن ابن عباس قال في تفسير هذه الآية " ليس بالكفر الذي تذهبون إليه " وإسناده صحيح لا غبار عليه أبدا.

وقال طاوس: " ليس بكفر ينقل عن الملة " وإسناده صحيح.

فكيف يجرؤون على تكفير أئمة المسلمين بأمر قد خالفهم فيه جملة من علماء الأمة.

وأما الاستدلال بالآية على كفر الحكام فهو من فعل الخوارج، قال أبو المظفر السمعاني في تفسيره " واعلم أن الخوارج يستدلون بهذه الآية ويقولون: من لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر. وأهل السنة قالوا: لا يكفر بترك الحكم"

ذكر ابن كثير في البداية والنهاية (7/ 316) عن الخوارج أنهم: "اجتمعوا أيضا في بيت زيد بن حصن الطائي السنبسي فخطبهم وحثهم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتلا عليهم آيات من القرآن منها قوله تعالى  (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله)  الآية [ص: 26] وقوله تعالى:  (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) [المائدة: 44] وكذا التي بعدها وبعدها الظالمون الفاسقون ثم قال: فأشهد على أهل دعوتنا من أهل قبلتنا أنهم قد اتبعوا الهوى، ونبذوا حكم الكتاب، وجاروا في القول والأعمال، وأن جهادهم حق على المؤمنين.."

قال ابن كثير معلقا :  " قلت وهذا الضرب من الناس من أغرب أشكال بني آدم، فسبحان من نوع خلقه كما أراد، وسبق في قدره العظيم.

وما أحسن ما قال بعض السلف في الخوارج إنهم المذكورون في قوله تعالى ("قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا ،الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ، أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا) " ا.هـ 

رابعا: لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يكفر من يعلم كفره مع إظهاره الإسلام كالمنافقين، بل كان يعاملهم بظاهرهم مع علمه بكفرهم، مع ما صدر منهم من أقوال وأفعال تدل على بغضهم للنبي صلى الله عليه وسلم وللإسلام فلم يكفرهم ولم يأمر بقتلهم، بل شعاره معهم : "دَعْهُ لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ" قال ذلك لعمر لما قال عبد الله بن أبي بن سلول : وَاللَّهِ لَإِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ،  فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ . 

بل أصر صلى الله عليه وسلم على الصلاة عليه لما مات، فجَذَبَهُ عُمَرُ بن الخطاب- رضى الله عنه - فَقَالَ: أَلَيْسَ اللَّهُ قد نَهَاكَ أَنْ تُصَلِّىَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ؟ (وفي روايةٍ: تصلي عليه وهو منافقٌ، وقد نهاك الله أن تستغفرَ لَهُمْ  فنزَلتْ: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا [وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ] 

وروى أحمد في المسند : عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، أَنَّ رَجُلًا، مِنَ الْأَنْصَارِ حَدَّثَهُ أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي مَجْلِسٍ فَسَارَّهُ يَسْتَأْذِنُهُ فِي قَتْلِ رَجُلٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، فَجَهَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؟ " قَالَ الْأَنْصَارِيُّ؟ بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَا شَهَادَةَ لَهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ؟ " قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَا شَهَادَةَ لَهُ  ، قَالَ: " أَلَيْسَ يُصَلِّي؟ " قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَا صَلَاةَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أُولَئِكَ الَّذِينَ نَهَانِي اللهُ عَنْهُمْ "

فهذا التعامل مع من يظهر الإسلام مع إضمار الكفر، فكيف بالذي يظهر الإسلام وشعائره؟  كيف يكفر لشبهة أو أمر مختلف فيه. 

فكيف بأرباب الفكر التكفيري الخارجي في زماننا وقد كفروا الصغار والكبار

خامسا : تكفير أنصار الحكام لكفرهم عقيدة متوارثة عن الخوارج الأولين ، ذكر الطبري في تاريخه أن الخوارج لما أمسكت بعبد الله بن خباب قالوا له : " فما تقول فِي أبي بكر وعمر؟ فأثنى عليهما خيرا، قَالُوا: مَا تقول فِي عُثْمَان فِي أول خلافته وفي آخرها؟ قَالَ: إنه كَانَ محقا فِي أولها وفي آخرها، قَالُوا: فما تقول فِي علي قبل التحكيم وبعده؟ قَالَ: إنه أعلم بِاللَّهِ مِنْكُمْ، وأشد توقيا عَلَى دينه، وأنفذ بصيرة فَقَالُوا: إنك تتبع الهوى، وتوالي الرجال عَلَى أسمائها لا عَلَى أفعالها، وَاللَّهِ لنقتلنك قتلة مَا قتلناها أحدا، فأخذوه فكتفوه ثُمَّ أقبلوا بِهِ وبامرأته وَهِيَ حبلى متم .. قال عبد الله : إني لمسلم، مَا أحدثت فِي الإِسْلام حدثا، وَلَقَدْ أمنتموني، قلتم: لا روع عَلَيْك! فجاءوا بِهِ فأضجعوه فذبحوه، وسال دمه فِي الماء، وأقبلوا إِلَى المرأة، فَقَالَتْ: إني إنما أنا امرأة، أَلا تتقون اللَّه! فبقروا بطنها، وقتلوا ثلاث نسوة من طيئ "

فاختبروا عبد الله بن خباب بكفر عثمان وعلي فلما لم يوافقهم وأثنى عليهم خيرا قتلوه شرا قتلة، ولو وافقهم على التكفير لما تعرضوا له ..

فكل من كفر مخالفيه بناء على رأيه ثم يستبح دمهم بلا بينة ولا برهان فهو من الخوارج.

قال ابن تيمية: " الخوارج وغيرهم من أهل الأهواء ; فإنهم يعتقدون رأيا هو خطأ وبدعة، ويقاتلون الناس عليه، بل يكفرون من خالفهم"

 

وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، ونصر المسلمين وجيوشهم على الخوارج المارقين.