وقفات مهمة مع التحالف الإسلامي العسكري «2» | شبكة بينونة للعلوم الشرعية

بتوقيت الإمارات

وقفات مهمة مع التحالف الإسلامي العسكري «2»


نسخة (PDF)نسخة (PDF)
التصنيفات

تحدثنا في المقال السابق عن أهمية وضرورة التحالف الإسلامي العسكري، الذي أعلنت عنه المملكة العربية السعودية بمشاركة 34 دولة عربية وإسلامية، ونتحدث في هذا المقال عن بعض ثمرات هذا التحالف المبارك، فأقول:

إن مثل هذا التحالف الإسلامي الواسع ذي الصبغة الشاملة من شأنه أن يحقق أهدافا استراتيجية مهمة وعديدة، فهو خطوة تاريخية لجمع كلمة الدول الإسلامية لمواجهة التحديات الكبرى التي يمر بها العالم، فالواقع أثبت أنَّ أنجح وسيلة لذلك هو التعاون البنَّاء، فالإرادة الموحدة والجهود المنسقة كفيلة بمواجهة أي تحدٍّ والتغلب عليه مهما بلغ حجمه وزادت صعوباته..

وأما الجهود الفردية فلا تحقق ذلك كما تحققه الجهود الجماعية، وإننا كأمة إسلامية نملك ميراثا دينيا وثقافيا وتاريخيا كفيلا بدفعنا نحو الاتجاه الوحدوي في مختلف المجالات، فديننا الإسلامي الحنيف الذي يجمعنا يرسخ مبدأ الوحدة والتعاون ويحثنا عليه ويأمرنا به، لما فيه من الخير العظيم والثمرات الكثيرة، وخاصة في القضايا الكبرى التي تتعلق بمصيرنا وسمعتنا وأمننا واستقرارنا مثل الإرهاب والتطرف.

ومن ثمرات هذا التحالف المبارك، أنه يعطي فرصة لبعض الدول الإسلامية التي تريد تصحيح مسارها، وخاصة تلك الدول التي انخدعت بلعبة الإخوان المسلمين..

ويعيد للدول التي لها أيدلوجيات طائفية إلى حجمها الطبيعي، ويحقق مزيدا من التلاحم والاتحاد بين المسلمين نحو هدف تحقيق الاستقرار والسلام، ويساهم في إطفاء الفتن والصراعات الداخلية التي اشتعلت في بعض الدول بسبب ما يسمى بأحداث الربيع العربي المزعوم، كما أنه يساعد في إيجاد رأي قوي واستراتيجية ناضجة في معالجة ومكافحة الإرهاب..

وذلك من خلال التجارب القوية التي مارستها بعض دول التحالف الإسلامي في مكافحة الإرهاب مثل السعودية ومصر والإمارات. فقد كان لنا في دولة الإمارات تجربة استباقية وقائية رائدة في مجال مكافحة التنظيمات الإرهابية، سواء عبر المسار القانوني بسن القوانين الحازمة الرادعة التي تحاصر الإرهاب وتقضي عليه، أو عبر المسار الأمني المتمثل في الكفاءة العالية التي تتحلى بها أجهزتنا الأمنية، والتي سجلت ضربات استباقية في الإطاحة بالخلايا والتنظيمات الإرهابية..

أو عبر المسار التوعوي والفكري والثقافي بتعزيز مفاهيم الوسطية والاعتدال وترسيخ ثقافة السلم والتعايش والتصدي لثقافات الغلو والتطرف والإرهاب، سواء عبر المؤسسات الدينية الرسمية في خطب الجمعة والمحاضرات الدينية وغيرها أو عبر المؤسسات الأخرى الإعلامية والاجتماعية وغيرها أو عبر إنشاء مراكز ومؤسسات عدة للمساهمة في هذا الجانب.

ومن ثمرات التحالف الإسلامي أيضا، أنه يسحب البساط من المنظمات الإرهابية التي تزعم كذبا وزورا نصرة الإسلام، وتتلاعب بمصطلحات الجهاد والولاء والبراء وغيرها، كما أنه يضعف استغلال المنظمات المشبوهة في الغرب التي تحاول ربط الإسلام بالإرهاب، وتسعى من خلال ذلك إلى تضليل الرأي العام في الغرب، وزيادة الفجوة بين الغرب والشرق، وتأجيج ثقافة الصراع والتصادم والعداء..

كما أن التحالف يمثل خطوة ضرورية لمنع أي جهة من استغلال مكافحة الإرهاب لخدمة أجنداته الخاصة في المنطقة والإضرار بالمصالح الأخرى.

بالإضافة إلى أن هذا التحالف الإسلامي سيعيد توازن القوى لمنطقة الشرق الأوسط، خصوصا في ظل وجود تحالفات عدة تلتقي في أمور وتتقاطع في أمور أخرى، وتتجاذب أدوار القوة والهيمنة، وفي ظل ملامح نظام دولي جديد يريد أن يتبلور، وهو ما يستدعي من الأمة العربية والإسلامية المسارعة لحشد الطاقات الجماعية وتغليب المصالح العليا لتكون طرفا قويا في الكيان الدولي..

وجزءا مؤثرا في القرارات العالمية، وعضوا إيجابيا فاعلا في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف، بالالتفاف حول أنفسها، والاستفادة من طاقاتها، والتعاون المثمر مع الدول والأحلاف الأخرى؛ لتحقيق الأهداف الاستراتيجية العليا التي تحقق الخير والسعادة والاستقرار للبشرية جمعاء.

وما يبيّن أهمية دور التحالف الإسلامي أيضا، أن مهمته لن تقتصر على التدابير العسكرية والأمنية فقط، بل تشمل ما هو أوسع من ذلك، فهي تشمل القضاء على كل ما يتعلق بظاهرة الإرهاب من مختلف النواحي، بما في ذلك الناحية الفكرية والإعلامية وحتى المالية التي تعمل على تجفيف منابع تمويل الإرهاب.

إن نجاح هذا التحالف أمر مأمول من كل محب للسلام والاستقرار مبغض للإرهاب والتطرف، وإن الأمل كبير، وقد جاء هذا التحالف الإسلامي بعد التحالف العربي الناجح في عملية عاصفة الحزم وإعادة الأمل، وإننا لنسأل الله العلي الأعلى أن يوفق الدول المتحالفة لتحقيق أهدافها على أكمل وجه، وأن يوفق بقية الدول الإسلامية للمشاركة في هذا التحالف الميمون..

وأن يوفق الجميع للتحلي بالمصداقية والوضوح والتعاون المثمر وتغليب المصالح العامة، فإن هذه الأمور لا بد منها، ولا تسوغ المجاملة فيها، فلا يليق بدولة أن تدخل في التحالف العسكري المناوئ للإرهاب ثم تتفق من تحت الطاولة مع المنظمات الإرهابية أو تعقد الصفقات المشبوهة مع الدول الداعمة للإرهاب..

وإننا لنأمل أن تكون الإرادة التي دفعت أصحابها إلى الانضمام لهذا التحالف قادرة على ترجمة ذلك على أرض الواقع بكل صدق ومصداقية وشفافية، واضعة نصب عينيها قول الحق جلّ في علاه: «واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا»، وقوله سبحانه: «وإنَّ هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتّقون».

  • Twitter
  • Facebook
  • Instagram
  • Telegram
  • Youtube
  • Android App
  • IPhone App