حكم تغيير الشيب بغير السواد | شبكة بينونة للعلوم الشرعية

حكم تغيير الشيب بغير السواد


نسخة (PDF)نسخة (PDF)
التصنيفات

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:

فقد ثبتت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم بالأمر بصبغ الشيب وتغييره ولذلك ذهب جمهور العلماء إلى استحباب ذلك، وهذه أدلتهم وأقوالهم: -

1- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم)([1]) .

      قال الإمام أحمد رحمه الله: الخضاب هو عندي كأنه فرض وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم)([2]) .

·       قال ابن حجر رحمه الله في الفتح (الحديث يقتضي مشروعية الصبغ والمراد به صبغ شيب اللحية والرأس...).

2- وعن الزبير بن العوام رضي الله عنه أن رسول اللهﷺ قال: (غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود) ([3]).

3- وعن أنس رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (غيروا الشيب ولا تُقرِّبوه السواد) ([4]))

·        قال ابن تيمية رحمه الله : (كان الإمام أحمد بن حنبل وغيره من الأئمة يعلّلُون الأمر بالصبغ بعلة المخالفة، قال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول (ما أحب لأحدٍ إلا أن يغير الشيب ولا يتشبه بأهل الكتاب، لقول النبي صلى الله عليه وسلم(غيروا الشيب ولا تشبهوا بأهل الكتاب)([5])

·        قال الخلال رحمه الله: أخبرنا أبو بكر المروزي قال: سمعت أبا عبد الله في مرضه قد دخلوا عليه، وفيهم شیخ مخضوب فقال له: إني لأرى الشيخ المخضوب فأفرح به، وذكر رجلاً، فقال: لم لا يخضب؟ قالوا: يستحي، قال: سبحان الله! سُنَّة رسول الله ﷺ، ثم قال: النبي صلى الله عليه وسلم يقول: غيروا الشيب) وأبو بكر وعمر قد خضبا والمهاجرون ... فمن لم يكن على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فليس هو من الدين بشيء) .

·        وبنحو هذا القول قال الإمام ابن قدامه رحمه الله في المغني (1/125).

·        قال الخطيب البغدادي رحمه الله (لم يزل صبغ اللحية من زي الصالحين وزينة الفضلاء المتدينين والمستحب أن يكون بالحناء والكتم )([6]).

·        وقال السفاريني رحمه الله (اعلم أن تغيير الشيب بغير السواد مندوب وفعله مسنون مطلوب نص عليه إمام الأئمة أحمد بن حنبل...)([7]).

·        وقال النووي رحمه الله (ومذهبنا استحباب خضاب الشيب للرجل والمرأة بصفرة أو حمرة ...)([8].

·        قلت: والقول باستحباب خضاب الشيب بغير السواد هو مذهب الحنفية كما في حاشية ابن عابدين (6\442) و مذهب الشافعية كما قال النووي في المجموع (1\345) و مذهب الحنابلة كما في الآداب الشرعية لابن مفلح (3\336) و المغني (1\66).

·      حكم تغيير الشيب في الشعر بالسواد:-

مسألة 1: خضاب الشيب بالسواد، اتفقوا على جوازه في الحرب:-

قال ابن حجر رحمه الله (ويُستثنى من ذلك – يعني النهي عن الصبغ بالأسود – المجاهد اتّفاقًا)([9]) .

مسألة 2 :- واختلوا في غير ذلك: فقيل: يَحْرُمُ. وقيل: يُكرهُ. وقيل: جائز بلا كراهية. وقيل: يجوزُ للمرأةِ ولا يجوزٌ للرَّجل. والراجح: هو التَّحريمُ.

وهو قول الشافعية وغيرهم من السلف والخلف حيث وقف العلماء على الأدلة وجاءت أقوالهم في ذم الصبغ بالسواد بالاتّفاقِ كما قال النووي في المجموع (1/345)، ومن أقوالهم أنه ممنوعٌ وغير مأذون فيه وأنه حرامٌ وأنه محظورٌ وفيه الوعيد لمن فعله ويُؤدب من يصبغ به والترهيب منه ومنهي عنه، ومجانبته وعدمُ جوازه وأنه كبيرة من كبائر الذنوب والزجر عنه وغيره من العبارات.

وقال بتحريمه من المعاصرين: المشايخ ابن باز والألباني والعثيمين ومقبل الوداعي وغيرهم رحمهم الله.

·      واستدلوا على التحريم بما يلي:-

·      ما جاء عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: أُتيَ بأبي قُحافَة يوم فتح مكَّةَ ورأسه ولحيِتهُ كالثغامةِ بياضًا، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم (غيروا هذا ولو بشيءٍ واجتنبُوا السَّواد) ([10]).

واختلفوا في زيادة (وجنّبُوه السَّواد)، لكن له شواهدُ وطرُقُ تُقوِّي ثُبوتَها.

عن حنبل رحمه الله قال: سمعت أبا عبدالله يقولُ (وأكره السواد، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: وجنبوه السواد)([11]).

·      ومن أدلتهم: عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يكونُ في آخر الزمان – قومٌ يخضبون بالسَّوادِ كحوامل الحمام، لا يَريحُون رائحةَ الجنّةِ).([12])

.

·      قال ابن حجر رحمه الله (إسناده قوي إلا أنه اختُلِفَ في رفعه ووقفه، وعلى تقدير ترجيح وقفه، فمثلهُ لا تقال بالرأي فحكمه الرفعُ) .

·       قلتُ: وما جاء من آثار عن بعض السَّلفِ أنهم يخضبون بالسَّواد لا يُقابل الأحاديث الصحيحة.


 

([1]) البخاري (3462)

([2]) مسائل ابن هانىء (1835)

([3]) الجامع الصغير (4168)

([4]) صحيح الجامع (4169)

([5]) اقتضاء الصراط المستقيم ص56

([6]) الجامع (378)

([7]) غذاء الألباب (1/408)

([8]) شرح مسلم (14/80)

([9]) الفتاوى (1/345)

([10]) مسلم (2102)

([11]) صحيح الجامع (8153)

([12]رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبَّان والبيهقي في الشعب وغيرهم صحيح الجامع (8153) وصححه الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله في كتابه (تحريم الخضاب بالسواد ص(16))