منهج السلف في التعامل مع النصوص

 إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئاتِ أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومَن يُضلل فلا هاديَ، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد :

مقدِّمـة:

إن مصادر العقيدة هي الكتاب والسنَّة وإجماع السلف الصالح، وهذا ما يميِّز أهل السنَّة والجماعة عن غيرهم من أهل الأهواء والبدع، إذ يدَّعي كلُّهم الانتساب إلى الكتاب والسنًة، ولكلٍّ منهم منهجه في التعامل مع هذين المصدرين، فإذا تعلمنا منهج السلف تبينت لنا مناهج المخالفين لهم.

  

الأحكام الفقهية للكتب الشرعية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد:

  

المعلم صانع أجيال

إن جودة التعليم من أسرار نهضة الأمم وتقدمها، ولا شك بأن حملاً كبيراً يقع على عاتق المعلم الذي يباشر عملية التعليم، ويترجم الخطط التعليمية بشكل عملي في أروقة الصف الدراسي، فبمقدار جودة عطائه يزداد الطلاب تألقاً وتفوقاً، وترتقي العملية التعليمية، وخاصة مع المتغيرات الحديثة التي تقتضي من المعلم مواكبتها، لينتج التعليم ثماره المرجوة، ويمتزج بعصر المعرفة والثورات التكنولوجية، ويصبح جزءاً فاعلاً في الحياة والاقتصاد.



شهر الله المحرم بين السنّة و البدعة

في الصحيحين عن أبي بكرة -رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « إن الزمان قد استدار كهيئتهِ يوم خلق الله السماوات والأرض، السنةُ اثنا عشر شهرًا، منها أربعةُ حُرُم، ثلاثٌ متوالياتٌ: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان » متفق عليه.

فيخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن السنةَ فيها اثنا عشر شهرًا، وهذه الأشهر منها أربعة أشهُرٍ هي حُرُم، حرم الله - عزّ وجلّ- فيها القتال، لذلك قال الله - عزّ وجلّ -: (فلا تظلمواْ فيهن أنفسكم)، وبين لنا أسماء هذه الأشهر الأربعة الحُرُم؛ لأن هذه الأشهر كانت موجودة من قبل، وكانت اثنتي عشرَ شهراً منذُ أن خلق الله - عزّ وجلّ - السماوات والأرض، ولكن أهل الجاهلية غيرواْ وقدموا حتى يستحلون ما حرم الله - عزّ وجلّ - من القتال فجعلواْ شهر صفر بدل شهر محرم، فالله - عزّ وجلّ - عاتبهم في القرآن، فأكد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك وبين لهذه الأمة هذه الأشهر وأنها أربعة حُرُم: ذو القعدة وذو الحجة ومحرم، هذه متتالية، وشهر رجب بين جمادى الثانية وشعبان، فهذه الأشهر سُميت بالأشهر الحُرُم، لأن الله - عزّ وجلّ - حرم القتال فيها وهذا يدل أيضًا على فضل هذه الأشهر الأربعة وفضل العبادة فيها، وخاصةً شهر المحرم من هذه الأشهر الحُرُم ، فرغب الإسلام في صوم هذا الشهر كما روى أحمد ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل »، هذا حديث فيه بيان فضل هذا الشهر، وفضل الصيام في هذا الشهر، فعلى المسلم أن يغتنم هذه الفرصة ويكثر من الصيام في هذا الشهر، لأن الصيام فيه أفضل الصيام بعد رمضان، وكذلك رغب الإسلام في صيام يوم عاشوراء وهو اليوم العاشر من شهر محرم، وثبت فيه أكثر من حديث رغب الإسلام وأمر بصيام عاشوراء ومنها ما رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي من حديث أبي قتادة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله »، وهذا فضلٌ عظيم، فصيامه يكفر ذنوب سنة فائتة، وهذا يدل على فضل هذا الشهر شهر المحرم.