الأصاغر (حقيقتهم - صفاتهم - موقفهم من الاستدلال بالنصوص )
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أما بعد..
ففي خضم هذه الفتن المتلاطمة برز في الساحة جملة من المنتفعين لبسوا لباس الدين، وركبوا مطية الدعوة والجهاد، فاغتر بهم العامة، وهم في الحقيقة دعاة ضلالة، تطاولوا على الشرع رغم أنهم أصاغر، وافتروا على نصوصه بعقولهم القاصرة، وسوء نواياهم الخبيثة، وقد حذر منهم نبينا صلى الله عليه وسلم ومن طلب العلم على أيديهم.
وأود من خلال هذا المقال أن أبين حقيقتهم وصفاتهم وطريقة استدلالهم بالنصوص التي يموهون بها على الناس سوء طريقتهم، ودورهم في إثارة الفتن . فأقول مستعينا بالله
لا تجعل دفاعك عن بلدك منة تمنها عليه
احذروا فكر الإخوان وسيد قطب
لا تقطع علاقتك بربك بعد رمضان...
(9) - إثبات صفة الكلام لله تعالى
ماذا بعد رمضان؟
إن من سنة الله تعالى أن تتعاقب الأيام والشهور والأعوام، وهذا معناه زوال الدنيا، واقتراب الأجل، وارتهان العبد بالعمل، والدنيا أيام معدودة، وأنفاس محدودة، وآجال مضروبة، والناس منها منتقلون، وإنما بقاؤهم للعمل، كما قال الله: {خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك: 2].
وقال الله تعالى: {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [آل عمران: 140].
قصة في رفع الهمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فعن أبي موسى رضي الله عنه قال: "أَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْرَابِيًّا فَأَكْرَمَهُ، فقَالَ لَهُ: «ائْتِنَا»، فَأَتَاهُ، فقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَلْ حَاجَتَكَ»، قَالَ: نَاقَةٌ نَرْكَبُهَا، وَأَعْنُزٌ يَحْلِبُهَا أَهْلِي، فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَعَجَزْتُمْ أَنْ تَكُونُوا مِثْلَ عَجُوزِ بَنِي إِسْرَائِيلَ»؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا عَجُوزُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، قَالَ: «إِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا سَارَ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ، ضَلُّوا الطَّرِيقَ، فقَالَ: مَا هَذَا؟، فقَالَ عُلَمَاؤُهُمْ: إِنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَخَذَ عَلَيْنَا مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ أَنْ لَا نَخْرُجَ مِنْ مِصْرَ حَتَّى نَنْقُلَ عِظَامَهُ مَعَنَا، قَالَ: فَمَنْ يَعْلَمُ مَوْضِعَ قَبْرِهِ؟، قَالَ: عَجُوزٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَبَعَثَ إِلَيْهَا فَأَتَتْهُ، فقَالَ: دُلِّينِي عَلَى قَبْرِ يُوسُفَ، قَالَتْ: حَتَّى تُعْطِيَنِي حُكْمِي، قَالَ: وَمَا حُكْمُكِ؟، قَالَتْ: أَكُونُ مَعَكَ فِي الْجَنَّةِ، فَكَرِهَ أَنْ يُعْطِيَهَا ذَلِكَ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: أَنْ أَعْطِهَا حُكْمَهَا، فَانْطَلَقَتْ بِهِمْ إِلَى بُحَيْرَةٍ مَوْضِعِ مُسْتَنْقَعِ مَاءٍ، فَقَالَتْ: أَنْضِبُوا هَذَا الْمَاءَ، فَأَنْضَبُوهُ، فَقَالَتْ: احْتَفِرُوا، فَاحْتَفَرُوا، فَاسْتَخْرَجُوا عِظَامَ يُوسُفَ، فَلَمَّا أَقَلُّوهَا إِلَى الْأَرْضِ، وَإِذَا الطَّرِيقُ مِثْلُ ضَوْءِ النَّهَارِ»([1]).
علامات ليلة القدر
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن من نعم الله على أمة الإسلام أن خصها بليلة القدر، وتمم ذلك بعلامات تميزها عن غيرها، وأماراتٍ تدل عليها، لِيَعُم خيرُها، ويسهل إدراكُها، وهي على نوعين اثنين:
1. علامات تقترن بها أثنائها.
2. وعلامات لاحقة بعد انقضائها.
ليلة القدر
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا، أما بعد:
فها نحن ولله الحمد في أول أيام العشر، التي ترتجى فيها ليلة القدر، وهي ليلة عظم قدرها، وجل شرفها، وكثر خيرها، تاج على رؤوس الأيام، وفرصة عمر الإنسان، وفوز دهره، فهي أعظم الليالي وأزكاها، يتسابق الصالحون في إحيائها، ويتنافس الأخيار في إدراكها، أنزل الله فيها القرآن، هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، قال تعالى: } إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر {ليلة عظمها الله حتى بلغت الغاية في العظمة، ومجدها فحازت أبلغ الثناء وأشرفه، فقال: }وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ{، كيف لا وفضلها لا يوصف، وخيرها لا يدرك، وبركتها لا تحصى، }لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ{، أي خير من عبادة ألف شهر ليس فيها هذه الليلة، في سويعات محدودة ينال المسلم من الخير ما لا يحصى، إذا استصحب الإخلاص، واحتسب الأجر، قال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ هَذَا الشَّهْرَ قَدْ حَضَرَكُمْ، وَفِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَهَا فَقَدْ حُرِمَ الْخَيْرَ كُلَّهُ، وَلَا يُحْرَمُ خَيْرَهَا إِلَّا مَحْرُومٌ»([1]).
وجاءت العشر
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فهذه أيام رمضان تتسارع، مضى، ونحن معه نمضي، وهو شاهد لنا أو علينا، بالأمس كنا نستقبله، وها هي عشره الأخيرة قد أقبلت، أيام ليس في الدهر مثلها، صفدت فيها الشياطين، وفتّحت فيها أبواب السماء والرحمة والجنة، وغلّقت أبواب النار والجحيم، ونادى فيها فيها المنادي: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة، من صامها إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلها إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، وإن من رحمة الله بالعباد أن جعل أفضل أيام هذا الشهر آخره؛ إذ النفوس تنشط عند قرب النهاية، وتستدرك ما فاتها رغبة في التعويض، والعشر الأواخر خاتمة مسك رمضان، وهي كواسطة العقد لما فات من الشهر؛ لما لها من مزايا وفضائل ليست لغيرها؛ ففيها ليلة القدر التي عظم قدرها، وشرف مقدارها، من حُرم خيرها فقد حرم، لا يحرم خيرها إلا محروم، ولذلك كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحتفي بهذه العشر احتفاء عظيما، ويجتهد في العمل فيها أكثر من غيرها، ويستعد لذلك، فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ»([1]).
